نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤٣ - دليل الكتاب
قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ[١].
تعطي ما ذكرناه من المعنى أيضاً، وليس مجرّد الإحاطة بالمعلومات النظريّة. ويؤيّد هذا المعنى كلمة بَسْطَةً الدالّة على القدرة والمكنة، وليس على مجرّد السعة، وإن كان سعة في العلم النظري المحض.
(ج): ومما يدلّ أيضاً على ما ذكرناه من معنى «العلم» في القرآن: قوله تعالى حكايةً عن قارون:
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً[٢].
فإنّ قوله عَلى عِلْمٍ يقصد به: أنّه إنّما جمع هذه الأموال بكفاءاته ولياقاته الشخصيّة، وليس المراد بالعلم مجرّد العلم النظري المحض- كما هو واضح-، ويشهد له سياق الجملة، ومنه قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً.
(د): ومن هذا القبيل أيضاً: قوله تعالى:
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ[٣].
وأمّا الآيات التي دلّت على شرط العلم في القيادة وولاية الأمر، وجاءت فيها كلمة «العلم» أو إحدى مشتقّاتها؛ فهي متعدّدة، منها:
[١] سورة البقرة: ٢٤٧.
[٢] سورة القصص: ٧٨.
[٣] سورة الزمر: ٤٩.