نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤٢ - دليل الكتاب
والعمل وفقاً لموازين الشرع والعقل، وحسن التصرّف والعمل في أمر القيادة والحكم هو المقصود في الواقع من الكفاءة التي نبحث عنها هنا.
وممّا يدلّ على ما ندّعيه من مفهوم «العلم» في استعمالاته القرآنية:
(أ): قوله تعالى حكايةً عن النبي يوسف عَلَى نَبِيِّنا وَآلِهِ وَعَلَيهِ السَّلَام، بعد أن خاطبه ملك مصر قائلًا له: إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ[١]، قال (ع):
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ[٢].
أي: عليم بفنون الإدارة، متمكّن من تدبير أمر الخزائن على الوجه المطلوب. قال في «مجمع البيان» في تفسير كلمة عَلِيمٌ: «أي: عليم بمن يستحقّ منها شيئاً ومن لا يستحق؛ فأضعها مواضعها»[٣]. فليس المراد «العلم» هنا: مجرّد العلم بالأحكام الإلهية التي كانت توحى إليه من الله جَلَّ وَعَلا، فإنّ الملك لم يكن مؤمناً بالله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ولا بنبوّة يوسف، فلا وجه لذكره العلم بالأحكام الإلهية علّة لجعل الملك إياه على خزائن الأرض. فإنّ قوله حَفِيظٌ عَلِيمٌ: بيان للعلّة التي جعلته أهلًا لكي يكون على خزائن الأرض، فالمناسب هنا في التعليل هو: العلم بمعناه الشامل للكفاءة، ولهذا كان هو الظاهر العرفي من معنى العلم هنا.
(ب): والذي يقوى في النظر أنّ كلمة «العلم» في قوله تعالى:
[١] سورة يوسف: ٥٤.
[٢] سورة يوسف: ٥٥.
[٣] مجمع البيان ٣٧١: ٥، ط. دار المعرفة- بيروت.