نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤١ - دليل الكتاب
من التصرّف في شؤون الناس ومقدرّاتهم.
ويدلّ على ذلك من الكتاب أيضاً قوله تعالى:
٢. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[١].
فإنّ الظاهر من «الأمانة» هنا- بقرينة إِذَا حَكَمْتُمْ، وكذلك قرينة السياق العامّ للآيات السابقة واللاحقة-: ما يشمل أمانة «الإمرة والسلطة والحكم»، بل إنّ هذه الأمانة هي أهمّ الأمانات عرفاً وشرعاً، فيكون الوجوب فيها أشدّ وآكد. و «الأهل» هنا بمعنى: المستحقّ، والصاحب- كما هو معناه العرفي-. ولا شكّ أنّ من أهمّ ما يعتبر لدى العرف العقلائي في أهلية السلطة والإمارة هو: الكفاءة- بمعناها الذي فسّرناه سابقاً-، فيكون غير الكفوء فاقداً للأهلية، خارجاً عن شمول كلمة «الأهل» في الآية، فلا يجوز تخويله أمر الإدارة والسلطة بموجب الآية الشريفة، فتكون الآية دالّة على اشتراط الكفاءة في الحاكم زائداً على ما دلّت على اشتراطه فيه سائر الأدلّة العقلية والشرعية.
٣. وممّا يدلّ من الكتاب على اشتراط «الكفاءة» في القائد العامّ ووليّ الأمر: كلّ ما دلّ من نصوص الكتاب على اشتراط «العلم» فيه، فإنّ استقراء معنى كلمة «العلم» في استعمالاتها في القرآن الكريم يدلّنا على أنّ المقصود بالعلم: ليس مجرّد التوفّر على المعلومات النظريّة؛ بل يدلّ زائداً على ذلك: على المعرفة العملية، بمعنى القدرة على حسن التصرّف
[١] سورة النساء: ٥٨.