نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٠ - النقطة الأولى
سبق توضيحه-. وسوف نبيّن أنّ هذا المعنى من العدالة هو المستفاد من الأدلّة الدالّة على اعتبار العدالة في وليّ الأمر.
٣. لقد بيّنا في بحثنا حول شرائط القاضي في كتاب فقه القضاء الإسلامي: أنّ «المروءة»- التي يقصد منها: تجنّب ما يُستقبح عرفاً؛ وإن لم يكن منهيّاً عنه شرعاً، والإتيان بما يُستقبح تركه عرفاً؛ وإن لم يكن مأموراً به شرعاً- ليس معتبراً في معنى العدالة، لعدم الدليل عليه، لكنّنا نقول هنا: أنّ «المروءة» معتبرة في العدالة التي لابدّ أن يتّصف بها وليّ الأمر؛ وإن لم نقل باعتبارها في عدالة الإمام أو الشاهد أو القاضي؛ وذلك لما دلّت عليه الروايات الكثيرة من رجحان المروءة شرعاً رجحاناً مؤكّداً، وكونها من سنن رسول الله (ص)، كقوله في موثّقة سماعة:
من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدّثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، كان ممّن حرمت غيبته، وكملت مروّته، وظهر عدله، ووجبت أخوّته.[١]
وفي صحيحة عبد الله بن مسكان:
إنّ الله خصّ رسوله بمكارم الأخلاق، فامتحِنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله، وارغبوا إليه في الزيادة منها،- فذكرها عشرة:- اليقين، والقناعة، والصبر، والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة، والشجاعة، والمروءة.[٢]
فيعدّ مخالفة المروّة من مصاديق التساهل في السنن المحمودة شرعاً، الذي ذكرنا منافاته للعدالة المعتبرة في وليّ الأمر.
[١] الوسائل، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٢، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق، أبواب جهاد النفس، الباب ٤، الحديث ١.