نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٨ - الشرط الرابع الرشد
بنفس التقريب الماضي في الاستدلال بالآية على اشتراط البلوغ.
والمقصود «الرشد»: هو القدرة على حفظ المال وإصلاحه، فقد روى الصدوق عن الصادق (ع) أنّه قال:
إيناس الرشد: حفظ المال[١].
وقال الطبرسي في «مجمع البيان» عند حديثه عن معنى الرشد في الآية:
والأقوى: أن يُحمل على أنّ المراد به: العقل وإصلاح المال- على ما قاله ابن عباس والحسن-، وهو المرويّ عن الباقر (ع) للإجماع على أنّ من يكون كذلك لا يجوز عليه الحجر في ماله؛ وإن كان فاجراً في دينه، فكذلك إذا بلغ- وهو بهذه الصفة-؛ وجب تسليم ماله إليه[٢].
والظاهر- كما يدلّ عليه استقراء موارد الاستعمال-: أنّ الرشد معناه: النضج العقلي الذي يتيح لصاحبه التصرّف الذي فيه المصلحة المعروفة لدى العقلاء، وهو المراد «إصلاح المال» في التصرّفات المالية. وحينئذٍ فالرشد المطلوب في التصرّفات الماليّة هو: القدرة على إصلاح المال، والرشد المطلوب في الولاية العامّة هو: القدرة على إصلاح أمر الناس، وتمييز ما فيه صلاحهم في عامّة شؤونهم المالية وغيرها، وبكلمة واحدة: في شؤونهم التي يرجع فيها إلى الحاكم. فالرشد المطلوب في الوليّ العامّ أشدّ وأعلى مرتبة من الرشد المطلوب في الولاية على المال الخاصّ.
ثمّ إنّ الحقّ أنّ شرط «الكفاءة» الذي سنبحث عنه يتركّب من
[١] من لا يحضره الفقيه ٢٢٢: ٤، حديث رقم: ٥٥٢٣.
[٢] مجمع البيان ١٦: ٣.