نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩٧ - التقريب الرابع
التقريب الرابع
وهو يقوم على التلازم المقدّمي بين وجوب الأمر بالمعروف وإقامته، وكذا النهي عن المنكر وإزالته، الواجبين شرعاً- بل عقلًا-، وبين ولاية الحاكم العالم العادل.
فهنا أيضاً مقدّمتان:
١. وجوب الأمر بالمعروف وإقامته شرعاً، وكذا وجوب النهي عن المنكر وإزالته شرعاً، ويكفي دليلًا على ذلك آيات الكتاب كقوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[١]، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ[٢]، وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ[٣]، وغيرها من آيات الكتاب وأحاديث السنّة الشريفة.
٢. إقامة المعروف والأمر به، وإزالة المنكر والنهي عنه لا تتمّ بحدودها وشرائطها إلّا بوجود حاكم عالم بمواضع المنكر والمعروف، قويٍّ في عزمه، شديد في فعله، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يثنيه عن عزمه سخط أهل المعاصي والأهواء، وليس هو إلّا الفقيه العادل. فإنّ المعرفة بمواضع المنكر والمعروف بدقائقها وتفاصيلها والإحاطة بكيفيّة تطبيق
[١] سورة آل عمران: ١٠٤.
[٢] سورة الأعراف: ١٥٧.
[٣] سورة التوبة: ٧١.