نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٨ - الحديث الثاني
سند الرواية صحيح، ولا يضرّ بصحّته عدم التعرّض لوثاقة إسحاق بن يعقوب في كتب الرجال؛ فإنّه لم يكن من المصنّفين أو الرواة ليذكر في كتب الرجال، ويكفي دلالةً على وثوقه: اعتماد الكليني عليه في نقل هذه المكاتبة التي لم يكن من الممكن صدورها إلّا للخواصّ من أهل الثقة والاعتماد، وكذا اعتماد غيره من كبار علماء عصر الغيبة الصغرى، وأوائل الغيبة الكبرى ممّن عاصر الراوي، أو قارب عصره على هذه المكاتبة وعلى راويها، من قبيل: أبي غالب الزراري، وابن قولويه، والصدوق، وغيرهم، وقد مضى بعض الحديث عن ذلك في أوائل بحثنا عن ولاية الفقيه في كلام الفقهاء.
أمّا دلالتها: فهي تامّة الدلالة على نيابة الفقيه عن المعصوم مطلقاً، وكونه حجّة في كلّ ما يكون المعصوم حجّة فيه إلّا ما خرج بدليل خاصّ، ويمكن توضيح هذه الدلالة ضمن نقاط:
١. إنّ «الحوادث» التي نصّت المكاتبة على كون الفقيه حجّة فيها عن المعصوم تشمل كلّ الحوادث التي يحتاج فيها للرجوع إلى المعصوم؛ فإنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم، وحمل اللام على العهد خلاف الظاهر، ولا قرينة عليه.
٢. وبغضّ النظر عن عموم قوله: «أما الحوادث ...»؛ فإنّ إطلاق التعليل- وهو قوله (ع): «فإنّهم حجّتي عليكم»- يدلّ بنفسه على عموم نيابة الفقهاء عن المعصوم، وكونهم حجّة في كلّ ما يكون حجّة فيه، ولا يضرّ بإطلاق التعليل خصوص المعلّل، أو إجماله؛ لاقتران التعليل بما يؤكّد عمومه- وهو قوله: «وأنا حجّة الله»- ممّا يدلّ بدلالة الاقتران على أنّ عموم حجيّة الفقيه عن المعصوم كعموم حجّية