نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٦ - الحديث الأول
وسند الكليني إلى الرواية كالتالي: «محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داوود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة». ورواه الشيخ بإسناده: «عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن محمّد بن عيسى». وبإسناده: «عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن عيسى».
سند الكليني إلى عمر بن حنظلة صحيح بلا كلام، وكذا السند الثاني للشيخ إليه في هذه الرواية، فالرواية صحيحة إلى عمر بن حنظلة.
أمّا عمر بن حنظلة فهو مقبول الرواية عند أصحابنا؛ وإن لم يرد بحقّه توثيق خاصّ. واشتهاره بين الاصحاب- لا سيّما القدامى منهم- بمقبوليّة الرواية؛ لا يقلّ عن شهادة التوثيق، مع أنّ التوثيق العامّ الذي تضمّنته شهادة الشيخ الطوسي على أنّ الثلاثة (أي: محمّد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، والبزنطي) لا يروون ولا يرسلون إلّا عمّن يوثق به؛ يشمله. فيكون ثابت الوثاقة، وبذلك يكون سند الرواية تامّاً لا إشكال فيه.
وأمّا دلالتها: فقوله (ع): «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»- الظاهر في التعليل للحكم السابق وهو «فليرضوا به حكماً»-: يدلّ بإطلاقه على نصب المعصوم للفقيه حاكماً على الناس بصورة مطلقة، فتثبت له كلّ صلاحيات الحاكم الثابتة له عرفاً وشرعاً. وتوهّم أنّ المراد بالحاكم هنا هو «القاضي» ليس بوارد لعدّة أُمور:
١. ظهور لفظ «الحاكم» في مطلق الحكم الأعمّ من «القضاء»، فهو يرادف «الأمير» و «السلطان» في مفهومه العرفي فيدلّ على ما يدلّ عليه هذان اللفظان وامثالهما من المترادفات.