نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٨ - الآية الثانية
بنفسها، كما نقول: «أشهد أن لا إله إلّا الله»، أو بالباء كقوله تعالى:
شُهَداءَ بِالْقِسْطِ[١].
وحينئذٍ، يكون معنى «الشهادة على الكتاب» أنّ الشاهد هو المعيار العملي المفسّر للكتاب في عالم التطبيق، ولا يكون كذلك إلّا بأن يكون عاملًا بالكتاب، متّصفاً بما يدعو إليه الكتاب، وآمراً به، منتهياً عمّا ينهى الكتاب، ومزدجراً عنه. فإنّ العامل بالكتاب، المتّصف بما يدعو إليه، والذي تتجسّد فيه قيم الكتاب ومفاهيمه؛ هو الدليل العملي على الكتاب، والحجّة القائمة عليه، وهذا هو معنى «الشهادة على الكتاب»، وهو المقصود «العادل» الذي يصلح أن يكون حاكماً بالكتاب، مقيماً لأحكامه.
الآية الثانية
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ\* وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٢].
فإنّ التأمّل في هاتين الآيتين وما قبلهما وما بعدهما؛ يهدي إلى أنّ الآية الأُولى، مَثَل يشير إلى ضرورة أن يكون من بيده أمر الشيء، عالماً بما يصلح
[١] سورة المائدة: ٨.
[٢] سورة النحل: ٧٥ و ٧٦.