نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٨ - ٢٠ المحقق النائيني
٢. إحكام المراقبة والمحاسبة، وإيكال هذه الوظيفة إلى هيئة مسدّدة من عقلاء الأُمّة وعلمائها الخبراء بالحقوق الدولية، المطّلعين على مقتضيات العصر وخصائصه، ليقوموا بدور المحاسبة والمراقبة تجاه ولاة الأُمور، الماسكين بزمام الدولة، بغية الحيلولة دون أيّ تجاوز وتفريط .. [إلى أن قال:]
أمّا مشروعيّة نظارة هذه الهيئة، وصحّة تدخّلها في الأُمور السياسية، فهي متحقّقة طبقاً للمذهبين: السنّي والجعفري معاً. فعلى المذهب السنّي- حيث تناط عندهم الأُمور بأهل الحلّ والعقد- فإنّ انتخاب المبعوثين يحقّق الغرض المطلوب، ولا تتطلّب الشرعية طبقاً لهذا المذهب شيئاً آخر. وطبقاً لأُصول مذهبنا- حيث نعتقد أنّ أُمور الأُمّة وسياستها منوطة بالنوّاب العامّين لعصر الغيبة- فيكفي لتحقّق المشروعية المطلوبة: اشتمال الهيئة المنتدبة على عدّة من المجتهدين العدول، أو المأذونين من قِبلهم.[١]
وواضح من هذا النصّ الأخير- من دون حاجة إلى أيّ توضيح- أنّ النظرية السياسية التي يذهب إليها المحقّق النائيني في الأساس: إنّما هي: أنّ «أُمور الأُمّة وسياستها منوطة بالنوّاب العامّين لعصر الغيبة، وهم المجتهدون العدول».
وأنّ الأُطروحة التي يتقدّم بها لنظام الحكم الدستوري إنّما هي الأُطروحة العملية السياسية التي كان يمكن آنئذٍ عرضها في الساحة السياسية، وكان يتوفّر فيها الحدّ الأدنى من الشرعية، في ظلّ الإمكانيات
[١] تنبيه الأُمة وتنزيه الملّة: ١٠٧.