نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٣ - ١٧ المحقق النراقي
فإنّ من البديهيّات التي يفهمها كلّ عامّي وعالم ويحكم بها: أنّه إذا قال نبيّ لأحد عند مسافرته أو وفاته: فلان وارثي، ومثلي، وبمنزلتي، وخليفتي، وأميني، وحجّتي، والحاكم من قِبلي عليكم، والمرجع لكم في جميع حوادثكم، وبيده مجاري أُموركم وأحكامكم، وهو الكافل لرعيّتي: أنّ له كلّ ما كان لذلك النبيّ في أُمور الرعيّة، وما يتعلّق بأُمّته، بحيث لا يشكّ فيه أحد، ويتبادر منه ذلك.
كيف لا؟ مع أنّ أكثر النصوص الواردة في حقّ الأوصياء المعصومين، المستدلّ بها في مقامات إثبات الولاية والإمامة، المتضمّنة لولاية جميع ما للنبيّ فيه الولاية؛ ليس متضمّناً لأكثر من ذلك، سيّما بعد انضمام ما ورد في حقّهم: أنّهم خير خلق الله بعد الأئمة، وأفضل الناس بعد النبيّين، وفضلهم على الناس كفضل الله على كلّ شيء، وكفضل الرسول على أدنى الرعيّة. وإن أردت توضيح ذلك: فانظر إلى أنّه لو كان حاكم أو سلطان في ناحية، وأراد المسافرة إلى ناحية أُخرى، وقال في حقّ شخص بعض ما ذكر، فضلًا عن جميعه، فقال: فلان خليفتي، وبمنزلتي، ومثلي، وأميني، والكافل لرعيّتي، والحاكم من جانبي، وحجّتي عليكم، والمرجع في جميع الحوادث لكم، وعلى يده مجاري أُموركم وأحكامكم، فهل يبقى لأحد شكّ في أنّه له فعل كلّ ما كان للسلطان في أُمور رعيّة تلك الناحية إلّا ما استثناه؟ وما أظنّ أحداً يبقى له ريب في ذلك، ولا شكّ ولا شبهة. ولا يضرّ ضعف تلك الأخبار، بعد الانجبار بعمل الأصحاب، وانضمام بعضها إلى بعض، وورود أكثرها في الكتب المعتبرة.
وأمّا الثاني- وهو أنّ كلّ ما علم لابدّية الإتيان به (عقلًا أو شرعاً) ولم