نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٠ - الآية الأولى
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً[١]. وقوله تعالى: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ- إلى قوله:- وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ- إلى قوله تعالى:- أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ[٢].
٢. إنّ الآية تدلّ على اشتراط «خلوّ الإمام من الظلم»، لتصريحها بأنّ عهد الإمامة لا ينال الظالمين، و «الظلم» هو: مطلق المعصية، كما دلّ على ذلك كثير من آيات الكتاب. قال تعالى: وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[٣]، وقال أيضاً: وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ[٤].
دلّت الآيتان على أنّ التعدّي عن حدود الله- مطلقاً- «ظلم»، سواءً كان الحدّ من حدود الله في العبادات، أم المعاملات، أم السياسات، أم الأحكام، أو غيرها، وسواءً كان التعدّي: تعدّياً سافراً على مرأى من الناس ومسمع، أم كان تعدّياً خافياً على الناس لا يعلمه إلّا الله. فمن عصى الله في أيّ حكم من أحكامه، وتجاوز أيّ حدّ من حدوده- وإن كان ذلك أمراً لا يعلمه إلّا الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى- فهو ممّن «تعدّى حدود الله»، فيكون ظالماً حسب تصريح الكتاب العزيز.
٣. إنّ وصف «الظلم» لا يعرف في واقعه وحقيقته إلّا من قِبَل الله
[١] سورة النساء: ٥٤.
[٢] سورة الأنعام: ٨٣- ٨٩.
[٣] سورة البقرة: ٢٢٩.
[٤] سورة الطلاق: ١.