المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٢ - ٨٤ - القيامة بمواقفها وجنتها وجحيمها مادية
لكن صاحب الأسفار (وهو صاحب انظار و منهاج فلسفى، له اتباعه الى يومنا هذا يدافعون عن منهاجه) رغم اطلاعه على هذه الآيات القرآنية يقول: و أنزل من هذه المرتبة من الإعتقاد في باب المعاد و حشر الأجساد، اعتقاد علماء الكلام ..- بناءاً على أن المعاد عندهم عبارة عن جمع متفرقات أجزاء مادية لأعضاء أصلية باقية عندهم و تصويرها مرة أخرى بصورة مثل الصورة السابقة ليتعلق النفس بها مرة أخرى.
ثمّ يردّ عليهم بقوله: و لم يتفطنوا بأن هذا حشر في الدنيا لا في النشأة الأخرى و عود إلى الدار الأولى دار العمل و التحصيل[١] لا إلى الدار العقبى و دار الجزاء و التكميل فأين استحاة التناسخ[٢] و ما معنى قوله تعالى: «عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ»[٣] الواقعة: ٦١ و قوله تعالى: «نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا»[٤] الإنسان: ٢٨
و لا يخفى على ذي بصيرة أن النشأة الثانية طور آخر من الوجود يباين هذا الطور المخلوق من التراب و الماء و الطين و أن الموت و البعث ابتداء حركة الرجوع إلى الله أو القرب منه،
[١] - أقول: ماذكره شعار وشعر خيالى تخيل هو أن الدار الآخرة و البرزخ إنّما هى صور مجردة فى النفس الناطقة و الحال أن القرآن يقول بوجود القيامة و جنتها و جحيمها و ثوابها و عقابها فى خارج النفس.
[٢] - إنّما استحالة التناسخ لعود ما بالفعل الى بالقوة و هو غيرلازم فى المقام و انا لاأظن بخفاء ذلك على مثله.
[٣] - ليس المراد بما لاتعلمون البدن المثالى الذى اخترعه هو، بل الدار الآخرة غير معلومة للانسان و ان كان المُعاد فى المَعاد هو البدن المادى.
[٤] - عرفت ان الأمثال ليست هو الأبدان التى اخترعه هو فى تخيله من الصور المجردة عن المادة. وكأنه يمزح مع مخالفيه بالاستدلال بهذه الآيات الشريفة. اذ أيّ مانع من رجوع الإنسان بروحه المجرد و بدنه الاخروى الى الله تعالى و هو يعترف لأصحاب اليمين بالأبدان الجسمانية فكيف لايمتنع عن الرجوع الى الله تعالى؟ ثمّ كيف يمنع الجسم المادى من رجوع أصحاب الشمال الى نار الله الموقدة؟!