المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤ - ٥ - اثبات الروح من الدين و العقل
أن نفسنا و روحنا ندركها بوجود ها الخارجى، فهو واقع و موجود قطعاً و لا التباس فيه.[١]
نعم هذا لا يثبت تجرد الروح؛ بل صرف وجوده الا أن يقال ان عدم تجزئة النفس كاشف عن تجرده و (انا) لايراد بها البدن فان (انا) ثابت غير متغير و البدن متغير بمراتب العمر، بل يقال ان البدن بأجزائه الصغار يتبدل فى كل سبع سنين حتى أجزاء المخ و انّما الثابت عدد خلاياه و أيضاً لو كان الروح مادياً لم يدرك دركاً حضورياً، فتأمل.
ثانيها: لاشك أن الرؤيا الصادقة، دليل آخر على وجود الروح و لعلّ كثيراً من الناس جرّبوها.
و ثالثها: هو ما اتفق فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر فى الغرب لحد الآن و سموها باسم العلم الروحى الجديد. وقد نقلتُ جملة من هذه العمليات و الحوادث من كتبهم فى كتابنا (روح از نظر دين و عقل و علم روحى جديد) و قد طبع ايام جهادنا ضد الماركسية الملحدة[٢] و انا واثق بان فلاماريون مولّف كتاب اسرار الموت و الحياة[٣] قد وفق فى اثبات وجود الروح من طريق التجربة العلمية بعد ما صرف من عمره خمسين سنة فى ذلك وكل من يقرء كتابه يستيقن بان الروح موجود مستقل من البدن المادى. انظر كتابنا (روح از نظر دين و عقل و علم روحى جديد) من ص ٣٧١ الى ٣٧٩. و انت تقدر على تحصيل كتب جديدة من السوق بعد تلك الكتب المطبوعة فى هذا الموضوع.
و اعلم ان وجود الروح خرج من دائرة البراهين العقلية الى حريم الدلائل العلمية الحسية لابين المسلمين و اتباع الأديان الاخرى و لا فى الشرق و لافى القرن الواحد و العشرين الميلادى، بل فى اوائل القرن التاسع عشر فى الغرب المعتكف على المادة و آثارها و الكافر
[١] - اى نعلم بالعلم الحضورى معنى النفس التى نعبر عنها بالعربى ب-( أنا) وبالفارسية ب-( من) وبالپشتو ب-( زه) و بلغة اردو ب-( مين) و بانجليزى ب-( آيم:Im ).
[٢] - قبل عشرين سنة، انظر ص ٢٨٦ الى ٣٩٨ من ذلك الكتاب.
[٣] - ترجمه بعضهم باسم اسرار مرگ و زندگانى ٣٢٨ صفحة.