المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٩ - ٣٨ - الشفاعة فى الدنيا
٧- «وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ[١] وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» فصلت: ١٩- ٢١ و من الشهود اعضاء البدن و بقاع الارض كما ياتى، فهؤلاء شهداء الله فى القيامة على اعمال الانسان من وجودهم و من خارج وجود هم و أمّا كيفية الشهادة فهى مجهولة لنا، و الله اعلم.
٣٨- الشفاعة فى الدنيا
يظهر من القرآن وقوع نوع من الشفاعة فى الدنيا و اليك آياته: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» المنافقون: ٥ و قوله: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» النساء: ٦٤ و قوله: «وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» التوبة: ١٠٣ و قوله: «يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ» يوسف: ٩٧
و بالجملة الإستغفار لذنوب المؤمنين و الدعاء لرفع درجاتهم فى الجنة و قضاء حاجاتهم و لو من جانب العاصين، أمر مطلوب شرعاً و ليس له شرط، بل ندب الله المنافقين الى طلب الإستغفار من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لهم و كذا اولاد يعقوب طلبوا إستغفار أبيهم لهم كل ذلك نوع من الشفاعة الدنيوية؛ بل امر الله رسوله صلى الله عليه و آله و سلم قوله: «وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» آلعمران: ١٥٩ و قوله: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» غافر: ٨- ٧
و هاتان الآيتان و الآية التاسعة من سورة الغافر تحكى شفاعة حملة العرش فى دفع و رفع
[١] - اى يحبس اولهم على آخرهم.