المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧ - خاتمة فصل البرزخ
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (المؤمنون: ١٠٠).
لكنّ الأرجح أن هذا قولهم حين الموت لا فى البرزخ. نعم تصل فى البرزخ منافع و مضارّ من ناحية آثار العمل الدنيوى سواء كان من الميت أو من المؤمنين.
وفى البخارى بسنده برقم ١٣٦١ عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه و آله و سلم انّه مرّ بقبرين يعذّبان فقال: «انّهما ليعذّبان و ما يعذبان فى كبير امّا احدهما فكان لا يستتر من البول، و امّا الآخر فكان يمشى بالنميمة، ثم اخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين ثم غرس فى كل قبر واحدة» فقالوا: يا رسول الله لِمَ صنعت هذا؟، فقال: «لعلّه ان يخفف عنهما مالم ييبسا». ورواه ايضا برقم ١٣٧٨ باختلاف يسير.
خاتمة فصل البرزخ
صحيح مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَمَّنْ حَجَّ أَرْبَعَ حِجَجٍ مَا لَهُ مِنَ الثَّوَابِ؟ قَالَ: «يَا مَنْصُورُ مَنْ حَجَّ أَرْبَعَحِجَجٍ لَمْ تُصِبْهُ ضَغْطَةُ الْقَبْرِ أَبَداً وَ إِذَا مَاتَ صَوَّرَ اللَّهُ الْحَجَّ الَّذِي حَجَّ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ مِنْ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الصُّوَرِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ تُصَلِّي فِي جَوْفِ قَبْرِهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ وَ يَكُونُ ثَوَابُ تِلْكَ الصَّلَاةِ لَهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ صَلَاةً مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ تَعْدِلُ أَلْفَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْآدَمِيِّينَ».[١].
الكافى: أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ: عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَحُجُّ، فَيَجْعَلُ حَجَّتَهُ وَ عُمْرَتَهُ أَوْ بَعْضَطَوَافِهِ لِبَعْضِ أَهْلِهِ وَ هُوَ عَنْهُ غَائِبٌ بِبَلَدٍ آخَرَ، قَالَ: قُلْتُ: فَيَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أَجْرِهِ؟ قَالَ: «لَا، هِيَ لَهُ وَ لِصَاحِبِهِ، وَ لَهُ أَجْرٌ سِوى ذلِكَ بِمَا وَصَلَ». قُلْتُ: وَ هُوَ مَيِّتٌ هَلْ يَدْخُلُ ذلِكَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، حَتّى يَكُونُ مَسْخُوطاً عَلَيْهِ فَيُغْفَرُ لَهُ، أَوْ يَكُونُ مُضَيَّقاً عَلَيْهِ فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ». قُلْتُ: فَيَعْلَمُ هُوَ
[١] - الخصال، ج ١، ص ٢١٥ و ٢١٦. و معجم الاحاديث المعتبرة، ج ٦، ص ١١٥ الطبعة الاولى.