المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥ - ٢١ - الآشتيانى و معاد الأسفار
الاولى: أن هذا البيان يرد على الفلاسفة المشائين والإشراقيين ممن يرون المعاد روحياً محضاً و يثبت اعادة الجسم غيرالمادى كما تقدم غير مرّة.
الثانى: أن هذا لايكفى لاثبات المعاد القرآنى، وتأويل الآيات الكثيرة لأجله غير جائز ولايكفى الصدق العقلى والعرفى على المحشور مالم يصدق عليه المعاد القرآنى.
الثالث: أن نفى المادة و الحركة من عالم الآخرة بنحو ارسال المسلمات فىكلام جملة من الحكماء و حتى بعض المتشرعين، فتوىً من غير دليل و تقليد من صاحب الأسفار و أمثاله من غير برهان إلّا بنحو دَورى.
والحال أن القرآن يصرّح بان جنة المأوى عند سدرة المنتهى التى بلغ اليها النبى فى حياته وجسمه المادى فى هذه النشأة فلاحظ. وعلى كل أن هذا القول ينجرّ الى تأويل وسيع فى الآيات الواردة فى موقف الحساب و الجنة و نعمائها و فى النار و عذابها من دون دليل.
واعلم أن عروج الرسول الأعظم والنبى الخاتم صلى الله عليه و آله و سلم الى السماء كان جسمانيا عند معظم المفسرين وعلماء الاسلام وكان براقه موجوداً مادياً كما يعلم من الروايات الواردة فى المعراج، المنقولة فى بحارالأنوار. وهو- ص- فى حياته فى هذه النشأة بلغ الى سدرة المنتهى وعندها جنة المأوى (جنة محل السكونة و الاجتماع للمتقين) و هى من خواص الجنة و لأجل سكونة المؤمنين أعدت. قال الله تعالى: أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (السجدة: ١٩)
ومن لاحظ الآيات المتقدمة من هذه الآية و الآيات المتأخرة لايبقى له شكّ فى أن المراد بجنات المأوى هو جنات الآخرة و الخلد، فكذا آية النجم و ان جنة المأوى جنة الخلد فالآية دليل قاطع على بطلان ادعاء كل من ينكر مادية النار والجنة والمعاد الجسمانى بدعوى أن الآخرة حينئذ تنقلب دنيا فهو انكار القيامة! و من هؤلآء شارح زاد المسافر السيد جلال الدين