المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢ - نقل وتأكيد
هذا و ليست هى الا بحيرة[١] فما ظنّك ببحار الدنيا و محيطاتها.
بل ان النيازك المشاهدة فى الليالى هى نتيجة وصول احجار و أتربة و اجسام ثقيلة من الفضاء الخارجى الى الغلاف الجوى، فيوجب احتكاكها الشديد به احتراقها و تناثرها، و هبوطها على الارض ذرات خفيفة لا تزعج الحياة عليها و هذه الاحجار توجب از دياد المواد الارضية زيادة مطردة بشكل يومى، و قال العلماء ان عشرين مليون حجرا فضائيا يصطلدم يوميا بالغلاف الجوى و هى تسير بسرعة خمسين كيلومترا فى الثانية، فتتلاشى و تتناثر و تهبط بلا از عاج على القشرة الأرضية.[٢]
وعلى هذا، فالمواد الأرضية لم تزل فى حال التوفّر و الازدياد، والله يعلم الى أىّ حد يصل حجمها الى يوم البعث.
وقد وصل العلم الى انه لو كانت هناك قدرة على ازالة الفراغات المتخللة بين ذرات المواد الأرضية لبلغت هذه الكرة العظيمة الهائلة فى الحجم، مقدار جوزة صغيرة، ولو فرض افراغ فواصل ذرات المنظومة الشمسية، بشمسها و سيّاراتها الكبيرة و الصغيرة لبلغ حجمها مقدار فاكهة كبيرة كالبطيخ هذا من جانب.
ومن جانب آخر، لو ازدادت الفراغات بين الذرات لَأزداد حجم العالم ازديادا كبيرا، فليس الحجم تابعا لكثرة الذرات و قلتها ففى وسع المولى سبحانه- و هو على كل شىء قدير- ان يبسط فراغ المواد الأرضية فيزداد حجمها، و تكفى لاحياء الموتى مهما بلغوا.
و ليس هذا الأمر بعيداً عن الحس، فانا نرى ان حجم الماء يتفاوت فى حالاته الثلاث التجمد و السيلان و التبخّر، و عليه فلا مانع من امتداد المادة الأرضية يوم القيامة امتداداً هائلًا بحيث يصبح ما كان لا يكفى لاحياء اكثر من انسان واحد كافيا لاحياء الكثير من الناس، هذا
[١] - تبلغ مساحة بحيرة قزوين ٤٢٠ ٠٠٠ كيلومتر مربع.
[٢] - الله يتجلى فى عصر العلم، ص ٢٠