المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦ - ٢٠ - كفاية الأرض لخميرة الأبدان
كان، بحسب الروح. فلعلّ مادة بعض الأجزاء يؤخذ من مكان آخر لتتميم البدن و لكنه مخالف لظاهر الآيات كما قلناه فى الأمر السابق.
السادس: لاشك فى تفاوت البدن المحشور عن جميع الأبدان المتبدلة للفرد طول حياته فى الجملة لتفاوت النشأتين و متطلبات الجنة و النار المختلفتين مع متطلبات كرة الأرض دار البلاء و الآفات و دارالحياة و التكليف. و مع ذلك تفصيل الأمر مجهول لنا. و نحن نؤمن بفعله و قوله تعالى، فان جهلنا بعضه فنستغفره من جهلنا و ابتعادنا من الواقع.
٢٠- كفاية الأرض لخميرة الأبدان
بناءاً على إعادة الأجسام و الأبدان الانسانية بعينها، على القول بعدم استحالة اعادة المعدوم، أو على أن المعاد الجسمانى بجمع المتفرقات أو بتكثير خليات الطينة الأصلية كما فى موثقة عماربن موسى المتقدمة ص ٣٦. يتّجه اليه سؤال و هو عدم كفاية كرة الأرض لخميرة افراد الانسان الذين أوجدهم الله تدريجاً، ثم يحشرون يوم القيامة مجموعاً و دفعة واحدة.[١]
و يخطر ببالى فى جواب ذلك ما يقال من ان العلم الحديث أثبت ان الخلايأ بين الأجزاء الصغار للبدن و سائر الأجسام كثيرة بحيث لو فرض و رود الضغط الكثير على كرة الأرض و عصرها حتى اتصلت الأجزاء و ارتفع التخلخلات من أوساطها، لصغرت صغر تفّاح أو برتقال واحدة، مع بقاء و زنها على حاله، فاذا وسع فواصل الأجزاء يمكن كفاية بعض الأرض لخميرة الأبدان البشر من أوّله الى آخره مع خفة أوزانهم، و يمكن مزج مواد محتاجة اليها للحشر من بعض كرات اخرى، و الله قادر على ذلك بألف وسيلة.
و نحن لانعلم حجم الانسان و كمّه و كيفه و وزنه و طوله و عرضه فى القيامة غير أن اختلاف كرات الجنة و جهنّم و ميدان الحساب مع الكرة الأرضية يوجب اختلاف
[١] - خصوصا عند من يقول بان البحوث الجيولوجية و التنقيبات الأثرية تدل على عيش الانسان منذ اكثر من مليونى سنة فى الارض. مع عدم تجاوز مساحة الارض من ٥٠٩/ ٩٥٠/ ٧١٥ كيلو متر مربع.