المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤ - ١ - موت الانسان و حياته
لابد أن تنتهي و تزول[١] هذا هو المشهور فانهم جعلوا العلل الطبيعية علة للموت. و صاحب الاسفار جعل كمال النفس الناطقة و خروجها من القوّة الى الفعل و بلوغها حد التجرد و غنائها عن البدن و تحصيل رأس المال منه بحكم التعاكس الايجابى و الاعدادى بينها و بين البدن علة له و بعد ذلك تريد النفس الانسانية التخلّص من البدن و الإرتقاء الى عالم النور كما أشرنا اليه فى البرهان الاول.[٢]
والقرآن يقول: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ» (الأنبياء: ٣٥) ذيل الآية تشير الى الاستكمال؛ و أما قوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ» (العنكبوت: ٥٧) فيشير ذيله الى مرحلة نهاية الكمال أو النزول التام. وقوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ...» آلعمران: ١٨٥ ربما يشير الى ما يترتب على بلوغ النفس الناجحة مرتبة كما لها من السعادة البدنية و النفسية و بالجملة هذه الآيات الثلاثة تؤيد البراهين الحكمية فى تحتّم الموت لكل الإنسان؛ بل كل من عليها فان و يبقى وجه ربّك ذوالجلال و الاكرام.
ثم الموت امر عدمي- عدم الملكة- اعنى به انقطاع علاقة الروح بالبدن علاقة تدبيرية و علاقة استكمالية به معاً[٣] إمّا لحصول الغرض من البدن أو لعدم امكان حصوله منه، لسبب
[١] - انظر اللئالى المنتظمة فى المنطق للحكيم السبزوارى ص ٩٤- ٩٥ و تعليقة مهدى الآشتيانى عليها، ص ٢٨٧- ٢٨٨ و شرح الآملى عليها، ص ٣٢٣ ايضاً.
[٢] -
|
خرّم آن روز كزين منزل ويران بروم |
راحت جان طلبم از پى جانان بروم |
|
|
بهوا دارى او ذرّه صفت رقَص كنان |
تا بسر منزل خورشيد درخشان بروم. |
|
|
دلم از وحشت زندان سكندر بگرفت |
رخت بر بندم تا ملك سليمان بروم. |
|
[٣] - و قد يأتي الموت بمعنى انتقال الروح من البدن الى البرزخ، بل هو من المستعمل فيه له فى لغة اردو فى الباكستان و الهند؛ فيكون امراً وجوديا و لعله المراد فى قوله تعالى:« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ ...» الملك: ٢ و يحتمل ان الخلق فى هذة الاية بمعنى التقدير و هو الانسب. والله العالم.