المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٧ - الأول التنويم المغناطيسى
بيتها ليتأكدوا مما حصل فذهبوا و عادوا مؤكدين بأن ما قالته النائمة صحيح و ذلك أنهم وجدوا أهل ذلك المنزل فى غاية الهرج من شدة الخوف. و بسؤالهم عن السبب أجابوا بأنهم رأوا شبحاً فى المطبخ يمشي ثم جاء فلمس احدى اللتين كانتا فيه.
لقد خطا فن التنويم المغناطيسى خطوات واسعة جداً و تولاه رجال لا تأخذهم فى الحق لومة لائم و من أعجب تجاربه ما توصل إليه العلّامة (الكولونيل دروشاس) مدير مدرسة الهندسة فى باريز من إخراج روح الإنسان بواسطة التنويم و ذلك أن استمر يأثر على شخص بعد تنويمه، فزاده نوما حتى وقع فى شبه موت ففقد الحس و الحركة و جمد جسمه و لم تمكن مخاطبته فلأجل معرفة ما به عمد إلى تنويم شخص آخر نوماً وسطاً، ثم سأله عما أصاب الأول؟ فقال أن روحه خرجت و جلست بجانبه على بعدما فما زال (الكولونيلو دور وشاس) يلتمس تلك الروح حتى قال له النائم نوماً وسطاً إن يدك الآن على ساقها فأثر الكولونل على تلك الجهة بمشرط، فحدث فى الحال جرح على ساقها المنوم مع أن بينه و بينه اكثر من متر. ثم أخذ فى إيقاظ ذلك المنوم فلما وصل الى حالة وسطى شرع يرجوه و يستحلفه أن يزيده نوما حتى يتم خروج روحه، محتجا بأن الحياة الأرضية سجن مظلم، و أن روحه لما خرجت كانت تسبح فى الوجود مطلقة بلا قيد، و أنها رأت من لذات الحياة ما لم تكن تحلم به وهى فى الجسد، و أنها لم تكن متعلقة ببدنه الا بخيط دقيق فلم يصغ الكولونل إلى كلامه و أيقظه فلما وصل إلى الحالة الإعتيادية لم يذكر مما جرى له شيئاً، فأعاد تنويمه فتذكر كل ما حدث له أولًا كأن له حالتين من الوجود حالة تغلب فيها الروح على الجسد فيعيش الإنسان معيشة روحية و حالة يغلب فيها الجسد على الروح فيعيش الإنسان كما تعيش فى حاله حيوانية.
و قد توسل العلّامة الكولونل دوروشاس المذكور إلى إحداث تجارب اخرى، نقلتها المجلة الروحية الفرنسية التى صدرت فى سبتمبر سنة (١٩٠٤) تحت عنوان (قهقرة الذاكرة و