المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٢ - ٨٧ - حال المسلمين غير الشيعة فى القيامة
نعم اليوم ثبت أن اصطكاك الأجسام يوجب خروج النار منها، هذه النار الخارجة من الأخشاب و غيرها من المواد المحترقة الكثيرة فى أطرا فنا من أين توجد؟ و نحن لا نحسها فى الأجسام الموجودة عندنا قبل الإحتراق؟!!
النار عبارة عن النور و الحرارة و هما طاقة و انرجى (انرژى) و ليس بخفيّ أنهما من الشمس المشرقة، و نحن نزعم ان حرارة الشمس و نورها تحميان الأشياء و تنورها ثمّ تنعدمان و ليس كذلك، بل تذخران فى الأجسام فحين تتحقق الشرائط و الأسباب يظهر كل ما إدخر مرّة أخرى بصورتها الأصلية من الحرارة و النور و لو بعد سنين كثيرة و الطبيعة لا تخون.
فلا عجب بعد ذلك من مجيء اليوم تبلى الأسرار و السرائر فيه، «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» الزلزلة: ٧ و ٨
٨٧- حال المسلمين غير الشيعة فى القيامة
فى آخر صحيح زرارة عن الباقر (ع) فى حديث بناء الاسلام على خمسة أشياء. الطويل: «أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَحَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللّهِ فَيُوَالِيَهُ وَيَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ، مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللّهِ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ، وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ». ثُمَّ قَالَ: «أُولئِكَ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ يُدْخِلُهُ اللّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ».[١]
أقول: يدلّ الحديث المعتبر سنداً بالاجماع على أن الإمامة شرط لقبول الأعمال و ثوابها كما يدل عليه غيره دون كونها من شرائط صحتها.
و يدل ثانياً على دخول سائر المحسنين من المسلمين- غير الامامية- الجنة بزيادة رحمة الله.
و المراد بنفى الإيمان عنهم فى ذيل الحديث، الإيمان بمعنى الأخص دون الإيمان بمعنى الأعم المستفاد من اكثر الآيات القرآنية، فإنهم من مصاديقها جزماً.
[١] - الكافى، ج ٢، ص ١٨ و ١٩. و معجم الأحاديث المعتبرة، ج ٢، ص ٤٥٩.