المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣١ - ٨٠ - هل رجع مؤسس الحكمة المتعالية إلى ظواهر القرآن؟
الخامسة: أنها دار جزاء، لا دار تكليف.[١]
أقول: ان العقل- نظرياكان أو عملياً- لا يحكم بهذه الخواص للدار الآخرة، فانه لايجب عقلًا ايصال الثواب على الله و انتقام المظلوم من الظالم و ان وجب عليه تعالى، فهو يمكنه فى الدنيا أو فى البرزخ، نعم كل ما ذكره صحيح من جهة الشرع دون العقل، و قد تقدّم الفرق بين الدارين مفصلًا فى الفصل (٧١). ثمّ ان تمت كل هذه الفوارق عقلًا كما تمت شرعاً، لايمنع من كون القيامة فى عدة من الكراة، سواء فى مجرتنا أو مجرة أخرى، فليس لأحد أن ينكر القول المذكور. خلافاً له و لجمع من الفلاسفة من إنكار المادة و المادى فى الآخرة و جعلوا نفى المادة من عمدة المفارقات بين الدنيا و الآخرة و اخترعوا الصور المجردة عن المادة لأهل الجنة و النار، وكذا نِعَمِ الجنة و آلام جهنم، و قالوا بأن النفوس تنشأ تلك الأجسام و لكن الظواهر القرآنية تقول بخروج الأبدان من القبور فهى مادية.
ثمّ ان مؤلّف تفسير الميزان يقول بسقوط حكم العقل العملى الذى التزمها العقلاء به نظماً لحياتهم فى الدنيا، فى الآخرة، لارتفاع موضوع الحكم العقلى العملى، اذ لانظام عقلائيّ فى الآخرة، بل نظامها غير هذا النظام الفعلى. لكن القرآن كما اعتمد على العقل العملى فى الدنيا، اعتمد عليه فى امور الآخرة أيضاً. فلا عبرة بالقول المذكور.
٨٠- هل رجع مؤسس الحكمة المتعالية إلى ظواهر القرآن؟
قال صاحب الأسفار فى محكى شرحه على هداية أثير الدين المفضّل الأبهرى:
«و اعلم أنّ إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا مخلوق من سنخ هذا البدن، بعد مفارقتها عنه- في القيامة كما نطقت به الشريعة من نصوص التنزيل، و روايات كثيرة متظافرة لأصحاب العصمة و الهداية غير قابلة للتأويل كقوله تعالى: «مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ
[١] - آموزش عقايد، ص ٣٩٧، الدرس ٤٨.