المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٠ - ٧٩ - فرق الدار الحاضرة و الدار الآخرة
الفاعل للمعصية فى النارخارجة لا عن ارادة الله تعالى وحدها بل عن قدرته أيضاً حتى لا يتصور معاقب خارجى بوجه. فيتجه السؤال الى حكمته تعالى و عدله و أنه لِمَ خلق هذا النوع من المخلوق الذى ينجر أمره الى العذاب الأبدى، و هل هذا الّا ظلم لا يتصور فوقه ظلم فى الكون و لم يرتكبه و لايرتكبه أظلم الظالمين فى عالم الوجود، و هكذا اذا فرضنا الكافر كفر باختياره ثمانين سنة فيخلد لأجله فى النار بلافرق أيضاً.
و اعلم أن فى تبدّل العمل بشكل المعذِب إتّجاهين: الاتجاه الاول أن المعذب تجسم و صورة للفعل فى النفس. الاتجاه الثانى أنه صورة ملكوتية باطنية للأعمال الدنيوى فى الخارج. و لا فرق فى ذلك بين فعل الطاعات و المعاصى.
هذا ما قلنا والله العالم بواقع الأمور المحسوسة لنا فى هذه الدنيا فضلًا عن الأمور المستورة عندنا مما يتعلّق بالآخرة!
٧٩- فرق الدار الحاضرة و الدار الآخرة
يقول بعض الفضلاء من أهل الحكمة فى خواص الآخرة.
الخاصة الأولى: أن الدار الآخرة أبدية.
الخاصة الثانية: أن نعمائها و لذائذها خالصة من شوب كلّ اذى و مشقة و تعب و صعوبة كمافى الدنيا.
الخاصة الثالثة: لابد من التفريق بين أهل الرحمة و أهل العذاب حتى وصل الصالحون و الفاجرون الى نتائج أعمالهم. و يعبّر عنه فى الشرع بالجنة و النار.
الخاصة الرابعة: أنه لابد من أن تكون الدار الآخرة وسيعة لتسع مكافات الصالحين و عذاب الظالمين الفاجرين بتمام مراتبهما، فلو فرض ان أحدا قتل ملائين من أفراد الإنسان أمكن جزائه بتمامه و من أحيى ملايين انساناً يصل اليه ثوابه.