المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٩ - وخلاصة كلامى هنا أمران
و الثانى: أن القول بإغناء تجسّم العمل عن المعاقب الخارجي، قول بلاتحقيق و تدبّر، اذ نقول من يعطى للعمل صورته المتبدلة النارية و النعيمية؟
و من يوصل النار و العذاب و الثواب و النعماء الى الفجار و الأبرار فى الآخرة؟ و من يربّى العمل حتى يستعد لإفاضة الصورة المعذبة و المريحة المثيبة و من يجسم العرض؟ و من؟ و من؟ فلابد من القول بأنه رب العالمين أو ماينتهي الى ربّ العالمين الذى هو قادر مختار بالإختيار الذى نعتقده من تمكنه تعالى من الفعل و الترك أو إن شئت قلت: له أن يفعل و له أن لايفعل و لا نقول بالاختيار الذى اخترعه جمع من الفلاسفة و فصّله صاحب الأسفار و قبله اتباعه فانه عين الايجاب و الاضطرار تعالى الله عنه ..[١]، فهو المعاقب الخارجي فينتهى السؤال الى الله و أنه كيف يزيد الجزاء على الأعمال، سواء قلنا بالجزاء الاعتبارى الجعلى أو بالجزاء التكوينى و الطبيعى؟[٢] و لله الحمد. و اذا فرضنا- مجرد فرض- ان الفاعل مجبور فى عمله و أن عمل المكلف علة تامة تكوينية للصورة النارية الموصلة لنفس الفاعل- ايصال المعلول الى علته- بحيث يفرض كل تلك السلسلة من إبتداء نية العاصى المعصية الى احتراق الناوى
[١] - انظر صراط الحق، ج ١، مبحث الاختيار فى باب قدرته وكذا كتابنا الاسلام فى عقائده واصوله.
[٢] - انظر صراط الحق ج ٢، ص ٢٠٨ الى ٢١١ طبعة ذوى القربى فى باب الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.