المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٢ - ثم يقول صاحب الأسفار
و ثانياً الغاية المذكورة مسلّمة لكنها حصولها مشروط بقبول المكلّف الإيمان و العمل، لا مطلقاً و الغاية الثانية للمتمردين المعاندين هو ماعيّنه فى القرآن: «وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ ..» الأعراف: ١٧٩
و قال الله تعالى: «قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً» الإسراء: ٦٣ و الآيات فى ذلك كثيرة فكأنّ التلفيق المذكور نسج لمجرد الفرار عن شيء مسلّم عند المسلمين. والله العالم.
و منها: قوله تعالى: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» الزمر: ٥٣
أقول: ألإستدلال باطلاق الآية بعد الآيات الصريحة فى خلود الكفار و تحريم دخول الجنة و بعد قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» النساء: ٤٨ يطلب جرأة و قلة حياء لا يتيسّرنَ إلّا لمن يدعون الكشف و الشهود!!
و هذا الاستدلال مثل استدلال الوعيدية الذين يقولون بخلود أصحاب الكبائر بقوله تعالى: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ» النساء: ١٤
و قوله تعالى: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» الجن: ٢٣ بدعوى أن اطلاقهما يشمل الكفار و المؤمنين المرتكبين للكبائر معاً، وكلا القولين ضلال و إضلال و إفراط و تفريط و تغافل عن الجمع بين الآيات.
و منه يظهر الجواب عن الإستدلال بقوله تعالى: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» الزمر: ٥٣
قالوا: الآية باطلاقها يشمل المؤمن و الكافر، لكنه لو تمسك باطلاقها و لم ينظر الى سائر الآيات لكان المرفوع عن عباده تعالى أصل العذاب دون الخلود!!