المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١١ - ٧٣ - الخلود و مناسبة الجزاء و العمل و تجسم العمل
أما البحث الصغروى: فلا يوجد دليل قاطع على عموم تجسم العمل و إنما المتيقن هو الموجبة الجزئية منه المستفادة من ظواهر الكتاب و السنة القولية. كما أنّ الظاهر منهما[١] تدلّ على وجود الجنة و نار جهنم فعلًا، بل لعله قبل خلق الإنسان. (عندها جنة المأوى)
فإن قلت: العمدة هو الكفر السبب للخلود و هو مورد الإيراد، و قد دلّت الآيات الكريمة على خلوده فى العذاب و النيران و حيث أنّ الخالق حكيم رحمن رحيم بل أرحم الراحمين نستكشف بالإنّ أن الجزاء المذكور ليس من القسم الأول، بل هو إما من القسم الثانى المعلولى أو من الثالث العينى، فهذا دليل قاطع على صحة تجسّم العمل بمعناه المستفاد من الظواهر النقلية.
قلت: ليس هذا أولى من أن يقال أن الخلود حكم به الحكيم الرحيم الذى يمتنع عليه اللغو و عدم رعاية الأسباب الواقعيّة و لا يصدر منه ظلم كما تكرّر تصريحه به فى القرآن فنعلم بطريق الإن أنه لا ظلم فى إخلاده و إن لا نعلم بأسبابه، فإنّه «ما أوتينا من العلم الّا قليلا»، فالعام لا يكشف عن الخاص أى أنّ الخلود لا يكشف عن صحة تجسّم العمل لإحتمال أن يكون له سبب أو أسباب آخر و عدم العلم لا يدلّ على عدم الوجود.
و على كل، أولًا: لا نعلم أنّ نعمه تعالى فى الجنّة- مأكولاتها و مشروباتها و هوائها و ظلالها و حورها و قصورها و ...- تتحصّل و تتجسّم من أعمال يوم أو سنوات عديدة.
و ثانياً: لعل العمل يتبدّل بالمثال و الشبيه فقط، بحيث يرى و لا يتبدّل بالمادة.
و ثالثاً: لعلّ الأعمال تتبدّل بملكات نفسية فقط كما يقول صاحب الأسفار و الله العالم بحقيقة الحال. و قد تقدّم أنّ الأعمال الكثيرة المتكثّرة تعادل بمقدار قليل من المادة، و لأجله ذكرنا فى الفصل (٦٦) أنّ تجسّم العمل ان تم دليله، فهو لايبتني على تبدّل الإنرجى بالمادة
[١] - لا سيما ما ورد فى أحاديث المعراج من أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رأى جهنم فى المعراج و ما ورد عن الرضا عليه السلام من وجود جهنم فعلًا بتأكيد الشديد منه عليه السلام.