المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٣ - ٨ - غفر الذنوب
٧- انتقال الأعمال
قال الله تعالى: «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ» المائدة: ٢٩. تدل الآية- و ان كان قائلها ابن آدم (هابيل المظلوم)- على انتقال إثم المقتول الى القاتل. و فى تعميم ذلك الى انتقال إثم كلّ مظلوم الى ظالمه بأىّ أقسام الظلم مع الموازنة نظرٌ أو منعٌ. ثمّ فى انتقال جميع آثام المقتول الى القاتل أو بعضه وجهان والله العالم.
٨- غَفر الذنوب
المغفرة بمعنى الستر فغفران الذنوب سترها و أثره عدم وصول عذابها الى مرتكبها، لا بمعنى المحو. أللّهم إنّى أريد من فضلك محو ذنوبى كلَّها.
و قال بعض المحققين: الوارد فى القرآن بالنسبة الى هبة الذنوب هو لفظ الغفران دائماً و لم يرد هو فى حق السيئات حتى مرّة واحدة بل الوارد فيها مادة التكفير و ورد مرّة «نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ» الاحقاف: ١٦ و قال تعالى: «كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا» آل عمران: ١٩٣ ثمّ قال الذنوب تحررت بشكل الطاقة و تتجسّم فى الآخرة، و اما السيئات فهى ليست نفس المعاصى بل هى آثارها بشهادة قوله تعالى: «فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا» النحل: ٣٤ و بشهادة قوله تعالى: «وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا» الزمر: ٤٨ و بشهادة قوله تعالى: «فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا» الغافر: ٤٥ و غيرها.
فجرى اصطلاح القرآن فى اطلاق الغفران على نفس المعاصى اى الذنوب و فى اطلاق التكفير على آثارها و هى السيئات. والله العالم.[١]
[١] - قاموس قرآن، ج ٥، ص ١١٠. لمؤلفه سيد على اكبر قرشى.