المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٩ - ٦٦ - تسوية الأرض أو تقطيعها فى النهاية
فيه أنظار مختلفة بين المفسرين، كما أن اللغويين إختلفوا فى معنى الدك و ذكروا له معان متعددة فلاحظ تفصيل ذلك فى الكتاب القيم، المعجم فى فقه لغة القرآن و سر بلاغته المطبوعة بالمشهد الرضوى[١] و اليك نقل يسير منه:
عن الخليل: و الدك كسر الحائط و الدكداك: الرمل المتبلد.
و عن إبن دُريد: دكّ الأرض يدكّها دكّاً، إذا سوّى ارتفاعها و هبوطها للأرض.
و عن الخطّابى: و أصل الدك: الكسر و يقال: الدق و منه قوله الله تعالى: «كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا» الفجر: ٢١ أى دقت جبالها و أنشازها حتى إستوت.
أقول: و لا يخفى أنه تأويل على خلاف ظاهر الآية. على هذا المعنى.
و عن المصطفوى: الأصل الواحد فى هذه المادة هو الهدم و القرع بحيث يجعله مستوياً و يزيل صورة وجوده و يعبّر عنه بالفارسية بكلمة كوبيدن و از هم پاشيدن.
و عن الطبرى فى قوله تعالى: «كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا» الفجر: ٢١ تحريكها.
و عن القمى فتَت فتاً و عن الطوسى ٢٠/ ٣٤٧: تمدّ الأرض مدا الأديم يوم القيامة.
أقول: العمدة فى بقاء الأرض مستوية و زوال الجبال و مطلق الأنشاز[٢] هو قوله تعالى: «فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً» طه: ١٠٦ بناءً على أن القاع هو الأرض المستوية وكأنّ كلمة صفصفاً مؤكدة للقاع.
و العمدة فى تفتيت الأرض قوله تعالى: «وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً» الحاقة: ١٤ بقرينة الجبال حيث تصير هباءً منبثاً.
و أما مياه أبحار الأرض فيظهر حالها من قوله تعالى: «وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ» التكوير: ٦ «وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ» الانفطار: ٣ و أما كيفية التفجير و التسجير يوم القيامة أو عنده، فهى
[١] - المجلد، ١٩، ص ٨٤٣ ٧٩٥.
[٢] - زوال الجبال مدلول آيات غير هذه الآية.