المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٠ - ٥٩ - أسباب الجزاء
حساب الناس من أعمالهم و توزينها و مواقفها المختلفة لأسئلة متفاوتة، كما هى المشهورة، ليست بغاية مقصودة من المعاد، بل هى مقدمات لها. و المقصد النهائى من إعادة الأجسام و تعلّق الأرواح الإنسانية بها بإرادة الله تعالى و اسكانها فى كرة السائرة هو إثابة المطيعين فى الجنّات التى فيها مايشاؤن. و مجازاة الكفار و الظالمين فى النار، كما فى آيات كثيرة من القرآن المجيد، و أصبحت فى طول القرون الماضية من حياة سيد المرسلين من الضروريات الاسلامية بين خواص المسلمين و عوامهم و شيوخهم و أطفالهم و حتى عند غير المسلمين.
نعم الثواب تفضّل و إحسان من الرّب الكريم الجواد على عباده المؤمنين كما يغفر ذنوبهم بفضله العميم و رحمته الرحيمية. و قدتقدّم أنه غيرواجب عليه تعالى عقلًا، و إنّما حتم هو على نفسه وعداً.[١]
٥٩- أسباب الجزاء
منها: تشفي النفس كما فى جزاء الظالم لأجل المظلوم أو من يقوم مقام المظلوم.
و منها: تأديب المجرم و إصلاحه، كجملة من الحدود الشرعية و التعزيرات، و هكذا فى القوانين المرسومة الحكومية فى العالم.
و منها: إصلاح المجتمع و عبرة المتخلّفين كإعدام القاتل مثلًا.
و منها: إقامة العدل فانها أمر مطلوب بل لازم فى النظام الإجتماعى.
و منها: مجرد التخلّف عن القانون و ان لم يترتب عليه ما وضع القانون لأجله فعلًا كمافى قوانين المرور، فالسائق اذا مرّ بسيّارته من طريق ممنوع العبور يصح مجازاته، و ان لم تصادم سيّارته بسيّارة أخرى فعلًا و فى جميع هذه الموارد لابدّ من إعتبار الموازنة العقلائية بين الجرم
[١] - نعم لايدرك العقل حكمة عدم تناهى ثواب المؤمنين الذين دخلوا الجنة بمغفرة الله سوى الأنبياء و الرسل و الشهداء وأمثالهم.