المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٣ - ٥١ - الأعراف
يحتمل فى معنى الآية جمع الوحوش الموجودة فى آخرالدنيا. نعم هنا آية اخرى: «وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ» الأنعام: ٣٨ اذا رجع ضمير الجمع الغائب (ربهم) الى الدابة و الطائر او الى الامم كما هو الأرجح[١] يصبح الحيوان المحشور أوسع مفهوماً بكثير من الآية الدالة على حشر الوحوش. و يبقى الكلام حينئذ فى حقيقة الحشر، هل هى كحشر الناس؟ فهو بعيد عند عقولنا جدّاً أو بمعنى آخر؟ و الأحسن أن نقول: والله العالم.
٥١- الأعراف
«وَ بَيْنَهُما حِجابٌ[٢] وَ عَلَى الْأَعْرافِ[٣] رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ[٤] وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ»[٥] الأعراف: ٤٦.
[١] - و اما اذا رجع الى افراد الناس فالآية اجنبية عن حشرالحيوانات.
[٢] - بين الجنة و النار أو بين أصحاب الجنة( المؤمنين) و أصحاب النار( الكافرين) كما يظهر من الآيات السابقة الأربعة. و ربما يشعر الحجاب بقرب مكان النار للجنة.
[٣] - فى مفردات الراغب: السور( قيل السور جدار البلد) و قال أيضاً قبل ذلك: عُرف الفرس يال اسب) و الديك( تاج خروس) معروف و فى قاموس القرآن للقرشى: جمع العرف على وزن قفل( وآن بمعناى يال اسب و كاكُل خروس و قسمتهاى بلند كوه و تپه است) و عن الأقرب: اعرف الرياح و السحاب اوائلها و اعاليها. و قال القرشى أيضاً: لام الأعراف عوض المضاف اليه أى على أعراف الحجاب اى على أعالى الحجاب، و فى رواية عن الصادق عليه السلام الأعراف كثبان بين الجنة و النار يقف عليها كل نبى و كل خليفة نبى و كثبان جمع كثيب( تلّ ريگ) أقول: هو إمّا كرة صغيرة بحسب كرة المحشر أو جزء مرتفع من المحشر.
[٤] - اى هؤلاء الرجال يعرفون الجميع بعلاماتهم.
[٥] - الجملتان إمّا حالان عن أصحاب الجنة كما عن جمع أو عن فاعل( نادوا) اى رجال الأعراف. لكن ظاهر الآيات الأربعة المتقدمة على هذه الآيات دخول أصحاب الجنة فيها و استقرارهم فيه لكن صاحب قاموس القرآن يدعى استقلال هذه الأيات عما قبلها من الأيات الأربعة، و فيه نظر. ثم على الثانى الطمع طمع يقين كقول ابراهيم عليه السلام« وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ الشعراء: ٨٢