المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٣ - ٤٤ - استحقاق الثواب و العقاب
و ان كان غافلًا حين الصلاة عن هذا و انما كانت الإضافة فى ارتكازه، فالقيود التى تكلّفها المتكلمون أشياء مصطلحة لهم، لم يثبت بدليل معتبر فقهى.
٣- و تقييد تعريف الثواب بالتعظيم و الإجلال أيضاً غير مدلّلٍ، و منه يظهر أن الفرق بين الثواب و العوض مجرد اصطلاح عند المتكلمين. أو يقال ان العوض هو حطّ الذنوب فقط و الثواب ايصال المنفعة إليه.
٤- قول الشارح العلامة[١]: (التكليف) ان لم يكن لغرض كان عبثاً و ظلماً، و ان كان لغرض فاما الاضرار و هو ظلم، و اما النفع؛ و هو امّا ان يصح الابتداء به اولا؟ و الاول باطل و الا لزم العبث فى التكليف. و الثانى هو المطلوب، لا يثبت مطلوبه فانا نقول الغرض من التكليف هو الاستكمال و التكامل و الأمن الاجتماعى، و لايصح الإبتداء به فلا عبث، و ليس الغرض منه مجرّد الثواب و الا لجاز التكليف بما ليس فيه مصلحة؛ بل كانت فيه مفسدة لترتّب الثواب على امتثال مطلق التكليف و هو كما ترى.
٥- و قال المحقق الطوسى رحمه الله أيضاً: وكذا يستحق العقاب و الذم بفعل القبيح و الاخلال بالواجب لا شتماله على اللطف و للسمع.
٦- و يقول العلامة فى شرحه بعد نسبته الى جماعة من العدلية: العقاب لطف و اللطف واجب. اما الصغرى فلان المكلف اذا عرف ان مع المعصية يستحق العقاب فانه يبعد عن فعلها و يقرب الى فعل ضدّها.
أقول: العقاب ظرفه الآخرة و لا يتصور لطف هناك، إلّا أن يقال ان التوعيد به لطف. و الانصراف عنه قبيح، و الأقوى؛ ان اللطف غير واجب على الله سبحانه و قد فصّلنا وجهَه فى بعض كتبنا الكلامية فى مباحث العدل.
[١] - شرح التجريد، ص ٤٠٨ بتصحيح الشيخ حسن زاده الآملى.