المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٦ - ٤١ - الاحباط و التكفير
بوعده و وعيده واجب.[١]
ثم قال المحقق المشاراليه: و لعدم الأولوية اذا كان الآخر ضعيفاً و حصول المتناقضين مع التساوى.
و قال الشارح العلامة (ره): هذا دليل على ابطال قول أبى هاشم بالموازنة و تقريره: انا اذا فرضنا انه استحق المكلف خمسة أجزاء من الثواب و عشرة أجزاء من العقاب فليس اسقاط إحدى الخمستين من العقاب بالخمسة من الثواب أولى من الأخرى فاما ان يسقطا معا و هو خلاف مذهبه لاشيء أو لايسقط منهما و هو المطلوب. و لو فرضنا انه فعل خمسة أجزاء من الثواب و خمسة أجزاء من العقاب، فان تقدم اسقاط أحدهما للآخر لم يسقط الباقى بالمعدوم لاستحالة صيرورة المغلوب و المعدوم غالبا و مؤثراً. و ان تقارنا لزم وجود هما معاً، لان وجود كل منهما نفى وجود الآخر، فيلزم وجود هما حال عدمهما و ذلك جمع بين المتناقضين.
أقول: و هذا الكلام يكفي لتصوير معنى البحث فى ذهن المحصلين و لكن فيه اعتراضات:
الأول: ان وجوب الوفاء بالوعد فى حق الانسان لم يلتزم به مشهور فقهاء الإمامية و ان كان نظرى مخالفاً لهم، بل لابدّ فيه من الالتزام و لو من باب الاحتياط كما ذكرته فى الفقه.
الثانى: وجوب الوفاء بالوعيد منظور فيه و الا لبطل العفو و الإحسان من الله تعالى و لايلتزم به المحقق و العلامة انفسهما (رحمهما الله تعالى) كما صرحا بعد هذا المطلب بورق فى التجريد و شرحه. نعم ترك الوعيد اذا عدّ كذباً يقبح و لا يجوز على الحكيم القديم، و يحرم على المكلفين.
الثالث: الآية تحمل على الحالة الاولية و الاقتضاء لأدلة العفو و الشفاعة و الاستغفار و غيره و هو واضح.
الرابع: ماردا به موازنة أبى هاشم بعدم اولوية اسقاط إحدى الخمستين بالخمسة الاخرى
[١] - كشف المراد فى شرح تجريد الاعتقاد، طبع مؤسسة نشر الاسلامى التابعة لجماعة المدرسين، ص ٤١٣.