المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٤ - ٤٠ - تبديل السئيات بالحسنات
٤٠- تبديل السئيات بالحسنات
قال الله تعالى: «إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» الفرقان: ٧٠.
أقول: المتيقن من لفظ الآية المذكورة و سياقها بملاحظة ماقبلها، ان التبديل المذكور الذى هو من أعظم مراتب الرحمة الرحيمية يوم القيامة، انما هو فى حق المشركين الفاسقين الذين يرجعون الى الله و يؤمنون به و يعملون صالحاً، و لايشمل المؤمنين العاصيين بعد توبتهم عن المعصية و اتيانهم الصالحات حتى و ان كانت اكثر من صالحات من آمنوا بعد كفرهم.
الا أن يقال: لفظ الآية و ان يختصّ بالمؤمنين الصالحين بعد كفرهم لكن فهم المتشرعة و حكم العقل الفطرى يشهدان بالتعميم.
بل ورد فى الكافى عن الباقر (ع) كما فى صحيح الحذاء (ج ٣/ ٣٢٢): أسألك بحق محمد حبيبك محمد إلّا بدلّت سيئاتى حسنات ..
وفى دعاء كميل المشهور الذى يدل متنه على صحة صدوره من أمير المؤمنين (ع): الّلهم لا أجد لذنوبى غافراً و لا لقبائحى ساتراً و لا لشيء من عملى القبيح بالحسن مبدلًا غيرك.
و اما معنى تبديل الله السيئات بالحسنات، ففيه أقوال:
١- التبديل فى الدنيا طاعة الله بعد عصيانه و ذكر الله بعد نسيانه.
٢- محو السيئة عن العبد و ثبوت الحسنة بدلها.
٣- يبدل الله بقبائح اعمالهم فى الشرك محاسن الأعمال فى الاسلام.
أقول: هذا فى حد نفسه مجمل يرجع فى تفصيله الى احد القولين السابقين. القول الاول، و ان كان وجهاً معقولًا؛ لكن القول الثانى اوفق بلفظ الآية، و يؤيده رواية غير معتبرة سنداً دالة عليه[١] و عليك بمراجعة قاموس القرآن. فانّ لمؤلّفه بيانا لطيفاً فى التبديل المذكور.
[١] - و حسن ظننا بكرم الله المنّان، ان يبدّل سيئاتنا بالحسنات.