المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٠ - ٣٨ - الشفاعة فى الدنيا
المضار و فى جلب المنفعة و ادخال الجنة و لعل هذه الشفاعة منهم صدرت بأمرالله قبل خلق الانسان الى القيامة و الله العالم.
«رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ» الحشر: ١٠ و قوله: «رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ» ابراهيم: ٤١ وقوله: «قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» يوسف: ٩٨ و غير ذلك من الآيات، و بالجملة الشفاعة فى المؤمنين على قسمين: قسم فى القيامة و المحشر و سياتى بحثه، و قسم فى الدنيا فهذه الآيات اثبتتها مطلقا بلاشرط و كل يجوز له ان يستغفر للمؤمنين و يدعوا لهم؛ بل أمرالله بعض رسله بذلك مع انه تعالى قادر على مغفرة المذنبين و قضاء حاجاتهم ابتداءاً و بدون واسطة لكنّ الله العليم الحكيم يعلم حقائق الأمور. و ما يقال ان الشفاعة تغيير ارادة الخالق فى حق المشفوع فيه قبل الشفاعة و هو غير ممكن. فهو جهل من قائله، فان تأثير ارادة الله الاولى موقوف على تحقق جميع أجزاء السبب و منها عدم المانع، و الشفاعة مانعة عن ارادة العذاب. و هذا المنع ليس من الخارج حتى يلزم عجز الخالق و الله غالب على أمره؛ بل هو بجعله و تشريعه تعالى و هو يعلم من الاول بواقع الأمر و ليس فى الواقع لله الا ارادة واحدة و ان شئت ان تجعل لله ارادتين فصف الاولى بالاقتضائية (بالعنوان الاولى)، و الثانية بالفعلية (بالعنوان الثانوى)
و الوجه فى ذلك، ان العقاب و الثواب تارة يقدران بملاحظة الطاعات و المعاصى، نفسهما من دون مدخلية شيء آخر كالعفو و التوبة و الاستغفار و الشفاعة و فعل الحسنات و الايمان و هى كثيرة كما تأتي فى فصل مسقطات الذنوب، ان شاء الله.
و تارة يقدران بملاحظة طروء هذه الطوارى و العناوين الثانية و تقديرهما النهايى يتم ضمن ملاحظة جميع العناوين الاولية و الثانوية فى اطار قوانين التشريع العام فى مقام الثبوت و الواقع و فى اللوح المحفوظ من دون تناقض و تضاد و تغيير ارادته تعالى و من دون استلزام لتغيير علمه تعالى كما تخيله من لم يكن له قدم راسخ فى المباحث. و اما فى مقام الاثبات او