كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٤ - ب - أدعية أمير المؤمنين عليه السلام في الاستسقاء
اللَّهُمَّ فَارحَم أنينَ الآ نَّةِ، وحَنينَ الحانَّةِ. اللَّهُمَّ فَارحَم حَيرَتَها في مَذاهِبِها، وأَنينَها في مَوالِجِها.
اللَّهُمَّ خَرَجنا إلَيكَ حينَ اعتَكَرَت[١] عَلَينا حَدابيرُ[٢] السِّنينَ، وأَخلَفَتنا مَخايِلُ[٣] الجودِ، فَكُنتَ الرَّجاءَ لِلمُبتَئِسِ، وَالبَلاغَ لِلمُلتَمِسِ. نَدعوكَ حينَ قَنَطَ الأَنامُ، ومُنِعَ الغَمامُ، وهَلَكَ السَّوامُ، ألّا تُؤاخِذَنا بِأَعمالِنا، ولا تَأخُذَنا بِذُنوبِنا. وَانشُر عَلَينا رَحمَتَكَ بِالسَّحابِ المُنبَعِقِ[٤]، وَالرَّبيعِ المُغدِقِ، وَالنَّباتِ المونِقِ، سَحّاً وابِلًا تُحيي بِهِ ما قَد ماتَ، وتَرُدُّ بِهِ ما قَد فاتَ.
اللَّهُمَّ سُقيا مِنكَ مُحيِيَةً مُرْوِيَةً، تامَّةً عامَّةً، طَيِّبَةً مُبارَكَةً، هَنيئَةً مَريعَةً[٥]، زاكِياً نَبتُها، ثامِراً فَرعُها، ناضِراً وَرَقُها، تُنعِشُ بِهَا الضَّعيفَ مِن عِبادِكَ، وتُحيي بِهَا المَيِّتَ مِن بِلادِكَ.
اللَّهُمَّ سُقيا مِنكَ تُعشِبُ بِها نِجادُنا[٦]، وتَجري بِها وِهادُنا[٧]، ويُخصِبُ بِها جَنابُنا[٨]، وتُقبِلُ بِها ثِمارُنا، وتَعيشُ بِها مَواشينا، وتَندى بِها أقاصينا، وتَستَعينُ بِها ضَواحينا مِن بَرَكاتِكَ الواسِعَةِ، وعَطاياكَ الجَزيلَةِ عَلى بَرِيَّتِكَ المُرمِلَةِ[٩]، ووَحشِكَ المُهمَلَةِ، وأَنزِل
[١]. اعتكرت، أي تكثّرت وقام بعضها على بعض( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٢٥٣« عكر»).
[٢]. الحدابير: جمع حِدبار، وهي الناقة التي بَدَا عَظمُ ظَهرها، ونَشزَت حراقِيفُها من الهُزال، فَشبّه بها السِّنِين التي يَكثُر فيها الجَدْب والقَحط( النهاية: ج ١ ص ٣٥٠« حدبر»).
[٣]. المَخِيلَة: السحابة الخليقة بالمطر( النهاية: ج ٢ ص ٩٣« خيل»).
[٤]. البُعاق- بالضمّ-: المطر الكثير الغزير الواسِع. ومنه السحاب المُنبَعِق، أي السائل الكثير السيلان( مجمعالبحرين: ج ١ ص ١٦٩« بعق»).
[٥]. في بحار الأنوار:« مريئة» بدل« مريعة».
[٦]. النَّجد: ما ارتفع من الأرض( النهاية: ج ٥ ص ١٩« نجد»).
[٧]. الوَهدُ: المطمئنُّ من الأرض والمكان المنخفض كأ نّه حفرة( لسان العرب: ج ٣ ص ٤٧٠« وهد).
[٨]. الجنابُ: الناحية( النهاية: ج ١ ص ٣٠٣« جنب»).
[٩]. بريّتك المرملة: أي الذين نفذ زادهم، ولصقوا بالرمل- كفلس- واحد الرمال( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧٣٥« رمل»).