كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٣ - ب - أدعية أمير المؤمنين عليه السلام في الاستسقاء
المُجدِبونَ، ويَحيا بِبَرَكَتِهَا المُسنِتونَ[١]، وتَترَعَ بِالقِيعانِ غُدرانُها، وتورِقَ ذُرَى الآكامِ زَهَراتُها، ويَدهامَ[٢] بِذُرَى الآكامِ شَجَرُها، وتَستَحِقَّ بَعدَ اليَأسِ شُكراً مِنَّةً مِن مِنَنِكَ مُجَلِّلَةً، ونِعمَةً مِن نِعَمِكَ مُفضَلَةً، عَلى بَرِيَّتِكَ المُؤَمِّلَةِ، وبِلادِكَ المُغرِبَةِ، وبَهائِمِكَ المُعمَلَةِ، ووَحشِكَ المُهمَلَةِ.
اللَّهُمَّ مِنكَ ارتِجاؤُنا، وإلَيكَ مَآبُنا، فَلا تَحبِسهُ عَنّا لِتَبَطُّنِكَ سَرائِرَنا، ولا تُؤاخِذنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا، فَإِنَّكَ تُنزِلُ الغَيثَ مِن بَعدِ ما قَنَطوا، وتَنشُرُ رَحمَتَكَ، وأَنتَ الوَلِيُّ الحَميدُ.
ثُمَّ بَكى عليه السلام فَقالَ:
سَيِّدي صاخَت[٣] جِبالُنا، وَاغبَرَّت أرضُنا، وهامَت دَوابُّنا، وقَنَطَ ناسٌ مِنّا أو مَن قَنَطَ مِنهُم، وتاهَتِ البَهائِمُ، وتَحَيَّرَت في مَراتِعِها، وعَجَّت عَجيجَ الثَّكلى عَلى أولادِها، ومَلَّتِ الدَّوَرانَ في مَراتِعِها حينَ حَبَستَ عَنها قَطرَ السَّماءِ، فَرَقَّ لِذلِكَ عَظمُها، وذَهَبَ لَحمُها، وذابَ شَحمُها، وَانقَطَعَ دَرُّها، اللَّهُمَّ ارحَم أنينَ الآ نَّةِ، وحَنينَ الحانَّةِ، ارحَم تَحَيُّرَها في مَراتِعِها، وأَنينَها في مَرابِضِها.[٤]
٥٩٤. الإمام عليّ عليه السلام- فِي دُعاءٍ استَسقى بِهِ-:
اللَّهُمَّ قَدِ انصاحَت[٥] جِبالُنا، وَاغبَرَّت أرضُنا، وهامَت دَوابُّنا، وتَحَيَّرَت في مَرابِضِها، وعَجَّت عَجيجَ الثَّكالى عَلى أولادِها، ومَلَّتِ التَّرَدُّدَ في مَراتِعِها، وَالحَنينَ إلى مَوارِدِها.
[١]. المسنِتون: أي المُجدبون، أصابهم السِنَةُ وهي القحط والجدب( النهاية: ج ٢ ص ٤٠٧« سنت»).
[٢]. الإدهامُ: أي الشديد الخُضرة، كأنّها سوداء لشدّة خضرتها( النهاية: ج ٢ ص ١٤٦« دهم»).
[٣]. هكذا في المصدر، وفي كتاب من لا يحضره الفقيه:« ساخت»، وفي مصباح المتهجّد:« صاحت».
[٤]. تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٥١ ح ٣٢٨، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٥٢٧ ح ١٥٠١، مصباح المتهجّد: ص ٥٢٧ ح ٦١١ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٩١ ص ٢٩٣ ح ٢.
[٥]. انصاحَت: أي تشقّقت وجفّت لعدم المطر( النهاية: ج ٣ ص ٥٨« صوح»).