كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦ - ج - المناجاة المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام
لي فَلَم أهجُرهُ.
أعتَذِرُ إلَيكَ يا إلهي مِنهُنَّ ومِن نَظائِرِهِنَّ اعتِذارَ نَدامَةٍ يَكونُ واعِظاً لِما بَينَ يَدَيَّ مِن أشباهِهِنَّ.
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاجعَل نَدامَتي عَلى ما وَقَعتُ فيهِ مِنَ الزَّلّاتِ، وعَزمي عَلى تَركِ ما يَعرِضُ لي مِنَ السَّيِّئاتِ، تَوبَةً توجِبُ لي مَحَبَّتَكَ، يا مُحِبَّ التَّوَّابينَ.[١]
٢٦٩. عنه عليه السلام- فِي المُناجاةِ المَعروفَةِ بِمُناجاةِ التّائِبينَ-:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، إلهي! ألبَسَتنِي الخَطايا ثَوبَ مَذَلَّتي، وجَلَّلَنِي التَّباعُدُ مِنكَ لِباسَ مَسكَنَتي، وأَماتَ قَلبي عَظيمُ جِنايَتي، فَأَحيِهِ بِتَوبَةٍ مِنكَ يا أمَلي وبُغيَتي، ويا سُؤلي ومُنيَتي، فَوَعِزَّتِكَ ما أجِدُ لِذُنوبي سِواكَ غافِراً، ولا أرى لِكَسري غَيرَكَ جابِراً، وقَد خَضَعتُ بِالإِنابَةِ إلَيكَ، وعَنَوتُ بِالاستِكانَةِ[٢] لَدَيكَ، فَإِن طَرَدتَني مِن بابِكَ فَبِمَن ألوذُ؟ وإن رَدَدتَني عَن جَنابِكَ فَبِمَن أعوذُ؟ فَوا أسَفا مِن خَجلَتي وَافتِضاحي، ووا لَهفا مِن سوءِ عَمَلي وَاجتِراحي.
أسأَ لُكَ يا غافِرَ الذَّنبِ الكَبيرِ، ويا جابِرَ العَظمِ الكَسيرِ، أن تَهَبَ لي موبِقاتِ الجَرائِرِ، وتَستُرَ عَلَيَّ فاضِحاتِ السَّرائِرِ، ولا تُخلِني في مَشهَدِ القِيامَةِ مِن بَردِ عَفوِكَ وغَفرِكَ، ولا تُعرِني مِن جَميلِ صَفحِكَ وسَترِكَ.
إلهي! ظَلِّل عَلى ذُنوبي غَمامَ رَحمَتِكَ، وأَرسِل عَلى عُيوبي سَحابَ رَأفَتِكَ.
إلهي! هَل يَرجِعُ العَبدُ الآبِقُ[٣] إلّاإلى مَولاهُ، أم هَل يُجيرُهُ مِن سَخَطِهِ أحَدٌ سِواهُ.
إلهي! إن كانَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنبِ تَوبَةً، فَإِنّي وعِزَّتِكَ مِنَ النّادِمينَ، وإن كانَ الاستِغفارُ
[١]. الصحيفة السّجادية: ص ١٤٧ الدعاء ٣٨.
[٢]. استكان: خَضَعَ( النهاية: ج ٢ ص ٣٨٥« سكن»).
[٣]. أبَقَ: أي هرب( لسان العرب: ج ١٠ ص ٣« أبق»).