كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٩ - و - من غرر أدعيته عليه السلام
خَلقِهِ وقُدرَتِهِ، ثُمَّ خَلقُهُم مِن نُطفَةٍ- ولَم يَكونوا شَيئاً- دَليلٌ عَلى إعادَتِهِم خَلقاً جَديداً بَعدَ فَنائِهِم كَما خَلَقَهُم أوَّلَ مَرَّةٍ.
وَالحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ، الَّذي لَم يَضُرَّهُ بِالمَعصِيَةِ المُتَكَبِّرونَ، ولَم يَنفَعهُ بِالطّاعَةِ المُتَعَبِّدونَ، الحَليمِ عَنِ[١] الجَبابِرَةِ المُدَّعينَ، وَالمُمهِلِ الزّاعِمينَ لَهُ شَريكاً في مَلَكوتِهِ، الدّائِمِ في سُلطانِهِ بِغَيرِ أمَدٍ، وَالباقي في مُلكِهِ بَعدَ انقِضاءِ الأَبَدِ، وَالفَردِ الواحِدِ الصَّمَدِ، وَالمُتَكَبِّرِ عَنِ الصّاحِبَةِ وَالوَلَدِ، رافِعِ السَّماءِ بِغَيرِ عَمَدٍ، ومُجرِي السَّحابِ بِغَيرِ صَفَدٍ[٢]، قاهِرِ الخَلقِ بِغَيرِ عَدَدٍ، لكِنِ اللَّهُ الأَحَدُ الفَردُ الصَّمَدُ، الَّذي لَم يَلِد ولَم يولَد، ولَم يَكُن لَهُ كُفُواً أحَدٌ.
وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي لَم يَخلُ مِن فَضلِهِ المُقيمونَ عَلى مَعصِيَتِهِ، ولَم يُجازِهِ- لِأَصغَرِ نِعَمِهِ- المُجتَهِدونَ في طاعَتِهِ، الغَنِيِّ الَّذي لا يَضِنُّ بِرِزقِهِ عَلى جاحِدِهِ، ولا يَنقُصُ عَطاياهُ أرزاقُ خَلقِهِ، خالِقِ الخَلقِ ومُفنيهِ، ومُعيدِهِ ومُبديهِ ومُعافيهِ، عالِمِ ما أكَنَّتهُ[٣] السَّرائِرُ وأَخبَتهُ الضَّمائِرُ، وَاختَلَفَت بِهِ الأَلسُنُ، وأَنسَتهُ الأَزمُنُ، الحَيِّ الَّذي لا يَموتُ، وَالقَيّومِ الَّذي لا يَنامُ، وَالدّائِمِ الَّذي لا يَزولُ، وَالعَدلِ الَّذي لا يَجورُ، وَالصّافِحِ عَنِ الكَبائِرِ بِفَضلِهِ، وَالمُعَذِّبِ مَن عَذَّبَ بِعَدلِهِ، لَم يَخَفِ الفَوتَ فَحَلُمَ، وعَلِمَ الفَقرَ فَرَحِمَ، وقالَ في مُحكَمِ كِتابِهِ: وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ[٤].
أحمَدُهُ حَمداً أستَزيدُهُ في نِعمَتِهِ، وأَستَجيرُ بِهِ مِن نَقِمَتِهِ، وأَتَقَرَّبُ إلَيهِ بِالتَّصديقِ لِنَبِيِّهِ، المُصطَفى لِوَحيهِ، المُتَخَيِّرِ لِرِسالَتِهِ، المُختَصِّ بِشَفاعَتِهِ، القائِمِ بِحَقِّهِ، مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ، وعَلى أصحابِهِ وعَلَى النَّبِيّينَ وَالمُرسَلينَ وَالمَلائِكَةِ أجمَعينَ وسَلَّمَ تَسليماً.
[١]. في المصدر:« على»، وما في المتن اثبت من المصادر الاخرى.
[٢]. الصَفَدُ: القُيودُ والأغلال، الوِثاقُ( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٠٣٥« صفد»).
[٣]. تَكُنُّ: أي تُخفي( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٥٩٩« كنن»).
[٤]. فاطر: ٤٥.