كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٨ - و - من غرر أدعيته عليه السلام
أرَدتَ؛ حَمداً لا يُحجَبُ عَنكَ، ولا يُقصَرُ دُونَكَ؛ حَمداً لا يَنقَطِعُ عَدَدُهُ، ولا يَفنى مَدَدُهُ.
فَلَسنا نَعلَمُ كُنهَ عَظَمَتِكَ، إلّاأنّا نَعلَمُ أنَّكَ حَيٌّ قَيّومٌ، لا تَأخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَومٌ. لَم يَنتَهِ إلَيكَ نَظَرٌ، ولم يُدرِككَ بَصَرٌ. أدرَكتَ الأَبصارَ، وأَحصَيتَ الأعمالَ[١]، وأَخَذتَ بِالنَّواصي وَالأَقدامِ.
ومَا الَّذي نَرى مِن خَلقِكَ، ونَعجَبُ لَهُ مِن قُدرَتِكَ، ونَصِفُهُ مِن عَظيمِ سُلطانِكَ! وما تَغَيَّبَ عَنّا مِنهُ، وقَصُرَت أبصارُنا عَنهُ، وَانتَهَت عُقولُنا دونَهُ، وحالَت سُتورُ الغُيوبِ بَينَنا وبَينَهُ أعظَمُ.
فَمَن فَرَّغَ قَلبَهُ وأَعمَلَ فِكرَهُ؛ لِيَعلَمَ كَيفَ أقَمتَ عَرشَكَ، وكَيفَ ذَرَأتَ خَلقَكَ، وكَيفَ عَلَّقتَ فِي الهَواءِ سَماواتِكَ، وكَيفَ مَدَدتَ عَلى مَورِ[٢] الماءِ أرضَكَ، رَجَعَ طَرفُهُ حَسيراً[٣]، وعَقلُه مَبهوراً، وسَمعُهُ والِهاً، وفِكرُهُ حائِراً.[٤]
١٤٩. عنه عليه السلام:
الحَمدُ للَّهِ أوَّلَ مَحمودٍ، وآخِرَ مَعبودٍ، وأَقرَبَ مَوجودٍ، البَديءِ[٥] بِلا مَعلومٍ لِأَزَلِيَّتِهِ، ولا آخِرٍ لِأَوَّلِيَّتِهِ، وَالكائِنِ قَبلَ الكَونِ بِغَيرِ كِيانٍ، وَالمَوجودِ في كُلِّ مَكانٍ بِغَيرِ عَيانٍ، وَالقَريبِ مِن كُلِّ نَجوى بِغَيرِ تَدانٍ، عَلَنَت عِندَهُ الغُيوبُ، وضَلَّت في عَظَمَتِهِ القُلوبُ، فَلَا الأَبصارُ تُدرِكُ عَظَمَتَهُ، ولَا القُلوبُ- عَلَى احتِجابِهِ- تُنكِرُ مَعرِفَتَهُ، تَمَثَّلَ فِي القُلوبِ بِغَيرِ مِثالٍ تَحُدُّهُ الأَوهامُ، أو تُدرِكُهُ الأَحلامُ، ثُمَّ جَعَلَ مِن نَفسِهِ دَليلًا عَلى تَكَبُّرِهِ عَنِ الضِّدِّ وَالنِّدِّ وَالشِّكلِ وَالمِثلِ، فَالوَحدانِيَّةُ آيَةُ الرُّبوبِيَّةِ، وَالمَوتُ الآتي عَلى خَلقِهِ مُخبِرٌ عَن
[١]. في نسخة:« الأعمار».
[٢]. المَوْر: المَوْج، والاضطراب، والتحرُّك( تاج العروس: ج ٧ ص ٤٩٦« مور»).
[٣]. حَسَر بصرُه: أي كَلَّ وانقطع نظرُه من طول مدىً وما أشبه ذلك، فهو حسير( لسان العرب: ج ٤ ص ١٨٨« حسر»).
[٤]. نهج البلاغة: الخطبة ١٦٠.
[٥]. البديءُ: الأوّل( الصحاح: ج ١ ص ٣٥« بدأ»).