كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٨ - ٨/ ٩ طلب عفو الله
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاجعَلني اسوَةَ مَن قَد أنهَضتَهُ بِتَجاوُزِكَ عَن مَصارِعِ الخاطِئينَ، وخَلَّصتَهُ بِتَوفيقِكَ مِن وَرَطاتِ المُجرِمينَ، فَأَصبَحَ طَليقَ عَفوِكَ مِن إسارِ سُخطِكَ، وعَتيقَ صُنعِكَ مِن وَثاقِ عَدلِكَ، إنَّكَ إن تَفعَل ذلِكَ يا إلهي تَفعَلهُ بِمَن لا يَجحَدُ استِحقاقَ عُقوبَتِكَ، ولا يُبَرِّئُ نَفسَهُ مِنِ استيجابِ نَقِمَتِكَ، تَفعَل ذلِكَ يا إلهي بِمَن خَوفُهُ مِنكَ أكثَرُ مِن طَمَعِهِ فيكَ، وبِمَن يَأسُهُ مِنَ النَّجاةِ أوكَدُ مِن رَجائِهِ لِلخَلاصِ، لا أن يَكونَ يَأسُهُ قُنوطاً، أو أن يَكونَ طَمَعُهُ اغتِراراً، بَل لِقِلَّةِ حَسَناتِهِ بَينَ سَيِّئاتِهِ، وضَعفِ حُجَجِهِ في جَميعِ تَبِعاتِهِ.
فَأَمّا أنتَ يا إلهي فَأَهلٌ أن لا يَغتَرَّ بِكَ الصِّدّيقونَ، ولا يَيأَسَ مِنكَ المُجرِمونَ، لِأَنَّكَ الرَّبُّ العَظيمُ الَّذي لا يَمنَعُ أحَداً فَضلَهُ، ولا يَستَقصي مِن أحَدٍ حَقَّهُ.
تَعالى ذِكرُكَ عَنِ المَذكورينَ، وتَقَدَّسَت أسماؤُكَ عَنِ المَنسوبينَ، وفَشَت نِعمَتُكَ في جَميعِ المَخلوقينَ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى ذلِكَ يا رَبَّ العالَمينَ.[١]
٤٩٩. عنه عليه السلام:
اللَّهُمَّ عَفوُكَ عَن ذُنوبي، وتَجاوُزُكَ عَن خَطايايَ، وسَترُكَ عَلى قَبيحِ عَمَلي، أطمَعَني في أن أسأَلَكَ ما لا أستَحِقُّهُ، بِما أذَقتَني مِن رَحمَتِكَ، وأَولَيتَني مِن إحسانِكَ، فَصِرتُ أدعوكَ آمِنا، وأَسأَ لُكَ مُستَأنِساً لا خائِفاً ولا وَجِلًا، مُدِلّاً عَلَيكَ بِإِحسانِكَ إلَيَّ، عاتِباً عَلَيكَ إذا أبطَأَ عَلَيَّ ما قَصَدتُ فيهِ إلَيكَ، ولَعَلَّ الَّذي أبطَأَ عَلَيَّ هُوَ خَيرٌ لي لِعِلمِكَ بِعَواقِبِ الامورِ، فَلَم أرَ مَولىً كَريماً أصبَرَ عَلى عَبدٍ لَئيمٍ مِنكَ عَلَيَّ، لِأَ نَّكَ تُحسِنُ فيما بَيني وبَينَكَ واسيءُ، وتَتَوَدَّدُ إلَيَّ وأَتَبَغَّضُ إلَيكَ، كَأَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، ثُمَّ لَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّأفَةِ بي، وَالإِحسانِ إلَيَّ، وإنّي لَأَعلَمُ أنَّ واحِداً مِن ذنوبي يوجِبُ لي أليمَ عَذابِكَ، ويُحِلُّ بي شَديدَ عِقابِكَ، ولكِنَّ المَعرِفَةَ بِكَ وَالثِّقَةَ بِكَرَمِكَ، دَعاني إلَى التَّعَرُّضِ لِذلِكَ
[١]. الصحيفة السجّاديّة: ص ١٤٩ الدعاء ٣٩.