كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٧ - ٨/ ٩ طلب عفو الله
٤٩٨. الإمام زين العابدين عليه السلام- مِن دعائِهِ في طَلَبِ العَفوِ وَالرَّحمَةِ-:
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاكسِر شَهوَتي عَن كُلِّ مَحرَمٍ، وَازوِ حِرصي عَن كُلِّ مَأثَمٍ، وَامنَعني عَن أذى كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ، ومُسلِمٍ ومُسلِمَةٍ.
اللَّهُمَّ وأَيُّما عَبدٍ نالَ مِنّي ما حَظَرتَ عَلَيهِ، وَانتَهَكَ مِنّي ما حَجَزتَ عَلَيهِ، فَمَضى بِظُلامَتي مَيِّتاً، أو حَصَلَت لي قِبَلَهُ حَيّاً فَاغفِر لَهُ ما ألَمَّ بِهِ مِنّي، وَاعفُ لَهُ عَمّا أدبَرَ بِهِ عَنّي، ولا تَقِفهُ عَلى مَا ارتَكَبَ فِيَّ، ولا تَكشِفهُ عَمَّا اكتَسَبَ بي.
وَاجعَل ما سَمَحتُ بِهِ مِنَ العَفوِ عَنهُم، وتَبَرَّعتُ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَيهِم أزكى صَدَقاتِ المُتَصَدِّقينَ، وأَعلى صِلاتِ المُتَقَرِّبينَ، وعَوِّضني مِن عَفوي عَنهُم عَفوَكَ، ومِن دُعائي لَهُم رَحمَتَكَ، حَتّى يَسعَدَ كُلُّ واحِدٍ مِنّا بِفَضلِكَ، ويَنجُوَ كُلٌّ مِنّا بِمَنِّكَ.
اللَّهُمَّ وأَيُّما عَبدٍ مِن عَبيدِكَ أدرَكَهُ مِنّي دَرَكٌ، أو مَسَّهُ مِن ناحِيَتي أذىً، أو لَحِقَهُ بي أو بِسَبَبي ظُلمٌ فَفُتُّهُ بِحَقِّهِ، أو سَبَقتُهُ بِمَظلِمَتِهِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وأَرضِهِ عَنّي مِن وُجدِكَ، وأَوفِهِ حَقَّهُ مِن عِندِكَ، ثُمَّ قِني ما يوجِبُ لَهُ حُكمُكَ، وخَلِّصني مِمّا يَحكُمُ بِهِ عَدلُكَ، فَإِنَّ قُوَّتي لا تَستَقِلُّ بِنَقِمَتِكَ، وإنَّ طاقَتي لا تَنهَضُ بِسُخطِكَ، فَإِنَّكَ إن تُكافِني بِالحَقِّ تُهلِكني، وإلّا تَغَمَّدني بِرَحمَتِكَ توبِقني.
اللَّهُمَّ إنّي أستَوهِبُكَ يا إلهي ما لا يُنقِصُكَ بَذلُهُ، وأَستَحمِلُكَ ما لا يَبهَظُكَ حَملُهُ.
أستَوهِبُكَ يا إلهي نَفسِيَ الَّتي لَم تَخلُقها لِتَمتَنِعَ بِها مِن سوءٍ، أو لِتَطَرَّقَ بِها إلى نَفعٍ، ولكِن أنشَأتَها إثباتاً لِقُدرَتِكَ عَلى مِثلِها، وَاحتِجاجاً بِها عَلى شَكلِها.
وأَستَحمِلُكَ مِن ذُنوبي ما قَد بَهَظَني حَملُهُ، وأَستَعينُ بِكَ عَلى ما قَد فَدَحَني ثِقلُهُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وهَب لِنَفسي عَلى ظُلمِها نَفسي، ووَكِّل رَحمَتَكَ بِاحتِمالِ إصرِي، فَكَم قَد لَحِقَت رَحمَتُكَ بِالمُسيئينَ، وكَم قَد شَمِلَ عَفوُكَ الظّالِمينَ.