كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٣ - ج - المناجاة الإنجيلية
سَيِّدي، إنَّ مَن تَقَرَّبَ مِنكَ لَمَكينٌ مِن مُوالاتِكَ، وإن مَن تَحَبَّبَ إلَيكَ لَقَمينٌ بِمَرضاتِكَ، وإنَّ مَن تَعَرَّفَ بِكَ لَغَيرُ مَجهولٍ، وإنَّ مَنِ استَجارَ بِكَ لَغَيرُ مَخذولٍ.
سَيِّدي، أتُراكَ تُحرِقُ بِالنّارِ وَجهاً طالَما خَرَّ ساجِداً بَينَ يَدَيكَ، أم تُراكَ تَغُلُّ إلَى الأَعناقِ أكُفّاً طالَما تَضَرَّعَت في دُعائِها إلَيكَ، أم تُراكَ تُقَيِّدُ بِأَنكالِ[١] الجَحيمِ أقداماً طالَما خَرَجَت مِن مَنازِلِها طَمَعاً فيما لَدَيكَ، مَنّاً مِنكَ عَلَيها لامَنّاً مِنها عَلَيكَ؟!
سَيِّدي، كَم مِن نِعمَةٍ لَكَ عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِندَها شُكري، وكَم مِن بَلِيَّةٍ ابتَلَيتَني بِها عَجَزَ عَنها صَبري، فَيا مَن قَلَّ شُكري عِندَ نِعَمِهِ فَلَم يَحرِمني، وعَجَزَ صَبري عِندَ بَلِيَّتي فَلَم يَخذُلني، جَميلُ فَضلِكَ عَلَيَّ أبطَرَني، وجَليلُ حِلمِكَ عَنّي غَرَّني.
سَيِّدي، قَويتُ بِعافِيَتِكَ عَلى مَعصِيَتِكَ، وأَنفَقتُ نِعمَتَكَ في سَبيلِ مُخالَفَتِكَ، وأَفنَيتُ عُمُري في غَيرِ طاعَتِكَ، فَلَم يَمنَعكَ جُرأَتي عَلى ما عَنهُ نَهَيتَني، ولَا انتِهاكي ما مِنهُ حَذَّرتَني أن سَتَرتَني بِحِلمِكَ السّاتِرِ، وحَجَبتَني عَن عَينِ كُلِّ ناظِرٍ، وعُدتَ بِكَريمِ أياديكَ حينَ عُدتُ بِارتِكابِ مَعاصيكَ، فَأَنتَ العَوّادُ بِالإِحسانِ، وأَ نَا العَوّادُ بِالعِصيانِ.
سَيِّدي، أتَيتُكَ مُعتَرِفاً لَكَ بِسوءِ فِعلي، خاضِعاً لَكَ بِاستِكانَةِ ذُلّي، راجِياً مِنكَ جَميلَ ما عَرَّفتَنيهِ مِنَ الفَضلِ الَّذي عَوَّدتَنيهِ، فَلا تَصرِف رَجائي مِن فَضلِكَ خائِباً، ولا تَجعَل ظَنّي بِتَطَوُّلِكَ كاذِباً. سَيِّدي، إنَّ آمالي فيكَ يَتَجاوَزُ آمالَ الآمِلينَ، وسُؤالي إيّاكَ لا يُشبِهُ سُؤالَ السّائِلينَ؛ لِأَنَّ السّائِلَ إذا مُنِعَ امتَنَعَ عَنِ السُّؤالِ، وأَ نَا فَلا غَناءَ بي عَنكَ في كُلِّ حالٍ.
سَيِّدي، غَرَّني بِكَ حِلمُكَ عَنّي إذ حَلُمتَ، وعَفوُكَ عَن ذَنبي إذ رَحِمتَ، وقَد عَلِمتُ أنَّكَ قادِرٌ أن تَقولَ لِلأَرضِ خُذيهِ فَتَأخُذَني، ولِلسَّماءِ أمطِريهِ حِجارَةً فَتُمطِرَني، ولَو أمَرتَ بَعضي أن يَأخُذَ بَعضاً لَما أمهَلَني، فَامنُن عَلَيَّ بِعَفوِكَ عَن ذَنبي، وتُب عَلَيَّ تَوبَةً
[١]. أنكال: قُيود ثِقال ويقال: أغلال( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٣٤« نكل»).