كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٤ - ٢/ ١٢ دعوات الإمام العسكري(ع)
وَالأَحكامَ المُهمَلَةَ، وأَشبِع بِهِ الخِماصَ[١] السّاغِبَةَ[٢]، وأَرِح بِهِ الأَبدانَ اللاغِبَةَ المُتعَبَةَ، كَما ألهَجتَنا بِذِكرِهِ، وأَخطَرتَ بِبالِنا دُعاءَكَ لَهُ، ووَفَّقتَنا لِلدُّعاءِ إلَيهِ وحِياشَةِ[٣] أهلِ الغَفلَةِ عنه، وأَسكَنتَ في قُلوبِنا مَحَبَّتَهُ وَالطَّمَعَ فيهِ، وحُسنَ الظَّنِّ بِكَ لِإِقامَةِ مَراسِمِهِ، اللَّهُمَّ فَآتِ لَنا مِنهُ[٤] عَلى أحسَنِ يَقينٍ، يا مُحَقِّقَ الظُّنونِ الحَسَنَةِ، ويا مُصَدِّقَ الآمالِ المُبطنَةِ اللَّهُمَّ وأَكذِب بِهِ المُتَأَ لِّينَ[٥] عَلَيكَ فيهِ، وأَخلِف بِهِ ظُنونَ القانِطينَ مِن رَحمَتِكَ وَالآيِسينَ مِنهُ.
اللَّهُمَّ اجعَلنا سَبَباً مِن أسبابِهِ، وعَلَماً مِن أعلامِهِ، ومَعقِلًا مِن مَعاقِلِهِ، ونَضِّر وُجوهَنا بِتَحلِيَتِهِ، وأَكرِمنا بِنُصرَتِهِ، وَاجعَل فينا خَيراً تُظهِرُنا لَهُ بِهِ، ولا تُشمِت بِنا حاسِدي النِّعَمِ، وَالمُتَرَبِّصينَ بِنا حُلولَ النَّدَمِ ونُزولَ المُثَلِ، فَقَد تَرى يا رَبِّ بَراءَةَ ساحَتِنا، وخُلُوَّ ذَرعِنا[٦] مِنَ الإِضمارِ لَهُم عَلى إحنَةٍ[٧]، وَالتَّمَنّي لَهُم وُقوعَ جائِحَةٍ[٨]، وما تَنازَلَ مِن تَحصينِهِم بِالعافِيَةِ، وما أضبَئوا[٩] لَنا مِنِ انتِهازِ الفُرصَةِ وطَلَبِ الوُثوبِ بِنا عِندَ الغَفلَةِ.
اللَّهُمَّ وقَد عَرَّفتَنا مِن أنفُسِنا وبَصَّرتَنا مِن عُيوبِنا خِلالًا نَخشى أن تَقعُدَ بِنا عَنِ اشتِهارِ إجابَتِكَ، وأَنتَ المُتَفَضِّلُ عَلى غَيرِ المُستَحِقِّينَ، وَالمُبتَدِئُ بِالإِحسانِ غَيرَ السّائِلينَ، فَآتِ
[١]. الخِماص: جمع خميص؛ وهو الصنامر البطن( الصحاح: ج ٣ ص ١٠٣٨« خمص»).
[٢]. السّاغِبَة: الجائعة( انظر: المصباح المنير: ص ٢٧٨« سغب»).
[٣]. حُشتُ عليه الصيد وأحشته؛ إذا نَفَّرتَه نحوه وسُقتَه إليه وجَمَعته عليه. وحُشتُ الإبل: جمعتها وسقتها( لسانالعرب: ج ٦ ص ٢٩٠« حوش»).
[٤]. قال العلّامة المجلسي قدس سره: فآتِ لنا منه: أي أعطنا بسببه ما نأمله من الأجر. أو أعطنا من الامور المتعلّقة به منظهوره وكوننا من أنصاره وأشباه ذلك ما يناسب حسن يقيننا فيه( بحار الأنوار: ج ٨٥ ص ٢٥٣).
[٥]. قال ابن الأثير:« فيه: من يَتَأَلَّ على اللَّه يُكَذّبه»: أى من حكم عليه وحلف- كقولك واللَّه ليُدخلنّ اللَّه فلاناً النار، ولَيُنجِحَنَّ اللَّهُ سعيَ فلانٍ- وهو من الأَلِيَّة: اليمين»( النهاية: ج ١ ص ٦٢« ألي»).
[٦]. الذَّرع: العمل والوسع والطاقة. يقال: ضِقت بالأمر ذرعاً؛ إذا لم تُطقه ولم تَقوَ عليه. وأصل الذرع إنّما هو بسطاليد( انظر: الصحاح: ج ٣ ص ١٢١٠؛ لسان العرب: ج ٨ ص ٩٥« ذرع»).
[٧]. الإِحنةُ: الحقد( النهاية: ج ١ ص ٢٧« أحن»).
[٨]. الجائحة: الشدّة التي تجتاح المال؛ من سَنَةٍ أو فتنة( الصحاح: ج ١ ص ٣٦٠« جوح»).
[٩]. أَضبَؤوا: أي كتموا( انظر: الصحاح: ج ١ ص ٦٠« ضبأ»).