دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨ - ٦/ ١ ويژگىهاى پيامبرانه
بَيتِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وإبادَةِ نَسلِهِ، طَمَعاً مِنهُم فِي الوُصولِ إلى قَتلِ القائِمِ عليه السلام، فَأَبَى اللَّهُ أن يَكشِفَ أمرَهُ لِواحِدٍ مِنَ الظَّلَمَةِ، إلّاأن يُتِمَّ نورَهُ ولَو كَرِهَ المُشرِكونَ.
وأَمّا غَيبَةُ عيسى عليه السلام، فَإِنَّ اليَهودَ وَالنَّصارَى اتَّفَقَت عَلى أنَّهُ قُتِلَ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عز و جل بِقَولِهِ: «وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ»[١] كَذلِكَ غَيبَةُ القائِمِ، فَإِنَّ الامَّةَ سَتُنكِرُها لِطولِها، فَمِن قائِلٍ يَقولُ: إنَّهُ لَم يولَد، وقائِلٍ يَفتري بِقَولِهِ: إنَّهُ وُلِدَ وماتَ، وقائِلٍ يَكفُرُ بِقَولِهِ: إنَّ حادي عَشرَنا كانَ عَقيماً، وقائِلٍ يَمرِقُ بِقَولِهِ: إنَّهُ يَتَعَدّى إلى ثالِثَ عَشَرَ فَصاعِداً، وقائِلٍ يَعصِي اللَّهَ بِدَعواهُ: إنَّ روحَ القائِمِ عليه السلام يَنطِقُ في هَيكَلِ غَيرِهِ.
وأَمّا إبطاءُ نوحٍ عليه السلام، فَإِنَّهُ لَمَّا استَنزَلَ العُقوبَةَ مِنَ السَّماءِ بَعَثَ اللَّهُ إلَيهِ جَبرَئيلَ عليه السلام مَعَهُ سَبعُ نَوِيّاتٍ، فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ جَلَّ اسمُهُ يَقولُ لَكَ: إنَّ هؤُلاءِ خَلائِقي وعِبادي، لَستُ ابيدُهُم بِصاعِقَةٍ مِن صَواعِقي إلّابَعدَ تَأكيدِ الدَّعوَةِ، وإلزامِ الحُجَّةِ، فَعاوِدِ اجتِهادَكَ فِي الدَّعوَةِ لِقَومِكَ؛ فَإِنّي مُثيبُكَ عَلَيهِ، وَاغرِس هذَا النَّوى، فَإِنَّ لَكَ في نَباتِها وبُلوغِها وإدراكِها إذا أثمَرَتِ الفَرَجُ وَالخَلاصُ، وبَشِّر بِذلِكَ مَن تَبِعَكَ مِنَ المُؤمِنينَ.
فَلَمّا نَبَتَتِ الأَشجارُ، وتَأَزَّرَت[٢] وتَسَوَّقَت، وأَغصَنَت، وزَهَا الثَّمَرُ عَلَيها بَعدَ زَمانٍ طَويلٍ، استَنجَزَ مِنَ اللَّهِ العِدَةَ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أن يَغرِسَ مِن نَوى تِلكَ الأَشجارِ، ويُعاوِدَ الصَّبرَ وَالاجتِهادَ، ويُؤَكِّدَ الحُجَّةَ عَلى قَومِهِ، فَأَخبَرَ بِذلِكَ الطَّوائِفَ الَّتي آمَنَت بِهِ، فَارتَدَّ مِنهُم ثَلاثُمِئَةِ رَجُلٍ، وقالوا: لَو كانَ ما يَدَّعيهِ نوحٌ حَقّاً لَما وَقَعَ في عِدَتِهِ خُلفٌ.
[١]. النساء: ١٥٧.
[٢]. آزرت الرجل: إذا أعنته وقوّيته( لسان العرب: ج ٤ ص ١٦« أزر»).