الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩ - مقدمة المؤلف
بالعداوة، وحاربوهم على طلب الرئاسة، والتفرد بالأمر والنهي، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع اثارة الفتن وايقاع الحروبكلا: (فاصنع الفلك باعيننا ووحينا).
قال الصادق (ع): وكذلك القائم (ع) تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه، وليصفو الايمان من الكدر. بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق اذا احسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم (ع).
قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله ان النواصب تزعم ان هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.
قال: لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكناً بانتشار الأمن في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها، وارتفاع الشك من صدورها في عهد أحدٍ من هؤلاء وفي عهد علي (ع) مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفّار وبينهم، ثم تلا الصادق (ع): (حتى اذا استيأس الرُسل وظَنْوا أنَهُم قد كذبوا جاءَهم نصرَنا).
وأما العبد الصالح الخضر (ع): فان الله تبارك وتعالى ما طوّل عمره لنبوةٍ قدّرها له ولا لكتاب ينزّله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبلها من الأنبياء، ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بلى، ان الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه ان يقدِّر من عمر القائم (ع) في ايام غيبته ما يقدِّر، وعَلِمَ ما يكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العَبد الصالح من غير سبب اوجب ذلك الّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم (ع)، وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلّا يكون للناس على الله حجة[٢٢].
[٢٢] البحار: ج ٩: ٥١/ ٢١٩