الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨ - مقدمة المؤلف
واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها اذا اثمرت الفرج والخلاص، فبشر بذلك من تبعك من المؤمنين.
فلما نبتت الاشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت واثمرت وزهىّ الثمر عليها بعد زمن طويل استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة فأمره الله تبارك وتعالى ان يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد، ويؤكد الحجة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به، فارتد منهم ثلاث مائة رجل وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقاً لما وقع في وعد ربه خلف.
ثم ان الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرّة أن يغرسها تارةً بعد أخرى الى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة الى ان عاد الى نيف وسبعين رجلًا. فأوحى الله عز وجل عند ذلك اليه وقال: يانوح الآن اسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرّح الحق عن محضه، وصفى الأمر للايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة.
فلو أني أهلكت الكفار وابقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدّقت وعدي السابق للمؤمنين الذين اخلَصُوا التوحيد من قومك، واعتصموا بحبل نبوتك بان استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وابدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم.
وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالامن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدّوا وخبث طينتهم، وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوح الضلالة، فلو انهم تسنموا مني من الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف اذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته، ولاستحكمت سرائر نفاقهم، وتأبّد حبال ضلالة قلوبهم، وكاشفوا اخوانهم