التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٦٨ - (٢) فوائدها وأهدافها وأغراضها وغاياتها
وأنّ نظرية التلقّي, ((تفتح آفاقاً جديدةً أمام دراسة الأدب العربيّ القديم والحديث من خلال تتبّع تطوّر أُفق التوقّع عَبْر العصور الأدبية المختلفة, هذا التتبّع الذي يتيح لنا مقارنة الآفاق, واستكشاف الجمهور, والأشياء التي يفضلها، والأسباب الكامنة وراء عادات القراءة, ولماذا يصبح عمل بعينه مشهوراً؟, وكيف استمرت هذه الشهرة حقباً من الزمن؟, وما العوامل التي تزيد من هذه الشهرة أو تقلّل منها؟))([١٦٦]).
وأنّ نظرية التلقّي أيضاً، ((مَكَّنت من مراجعة الموروث الأخلاقيّ، وتطوّر الذَّوق، والحال النفسية والاجتماعية للجماعة البشرية التي تتلقّى النّصوص الأدبية (...) وهي لا تفيد النَّاقد الأدبيّ فقط، بل تفيد كذلك عالم الاجتماع، وعالم النَّفس، من باب أنّ دراسة ظاهرة التلقّي تساعد على التّحليل الاجتماعيّ والتّحليل النّفسيّ، لأنّ أُفق التوقّع لا يقتصر على المعايير والقيم الأدبية - كما ورد آنفاً-، بل يمتدّ ليشمل الرغبات والمطالب والطموحات كذلك. من هنا يصبح موقف المُتلقّي من العمل، وليس موقف المُبدع هو الموقف الأساس في عملية فهم المقصد الفنّي الكامن في العمل))([١٦٧]), وانطلاقاً من هذا الموقف التجريبيّ فإنّ: ((دراسة التلقّي.. تسمح لنا بفهم أفضل لطبيعة الجمهور القارئ وأُفق توقّعاتهم، وذوقهم العام، ومعاييرهم الجمالية، وطبيعتهم النفسية))([١٦٨])، ولا تنحصر غاية القراءة والتلقّي على
[١٦٦] المكان السابق نفسه: ٢٠، وينظر: إشكاليات القراءة وآليات التأويل: ٣٩.
[١٦٧] إشكاليات القراءة واليات التأويل: المكان نفسه.
[١٦٨] المرجع نفسه: ٢٢.