التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٥٤ - (هـ) المُستويات العامّة (البُعْد الهامشيّ)
تطوّرات المعرفة، يتيسر له الوقت والخبرة والتسهيلات المختلفة, التي تجعل من تلقّيه عملية معقّدة متطوّرة مدروسة ومنظمة ذات جدوى معرفية.. ويتحدّد موقعه تبعاً لما يتاح له من وقت, وخبرة, وتسهيلات وتأهيل))([٣٨٥]). وهو في الوقت نفسه متلقٍ ((يرجـوه بل يتمناه كلّ مُنتجٍ، مُتلقٍّ قادر في وهم المنتج، على أن يتوحّد تماماً مع هذا المُنتج في كلّ خطوة من خطوات نتاج النّص الأدبيّ، ويسلك فيما بعدما يرغّبه له هذا المُنتج من سُبل، ويتبيّن تماماً ما يريده له من حقائق وأغراض ومقاصد، ويستمتع بعد ذلك بالنَّص, ويفيد منه كما خطّط له منتجه))([٣٨٦]).
وفي نهاية الطَّواف فهو مُتلقٍّ مميّز بصفاته وملامحه القرآئية في دائرة التلقّي العام، عن سائر المُتلقّين الآخرين, الذين كانت ولادتهم في الدائرة نفسها في قراءة النّص الأدبيّ وتلقّيه، فهو قارئ يجسّد مُستويات النّص كلّها أيضاً، ذو خبرات محدّدة، والخبرات التي يمتلكها هي معرفته بالمُعجم الأساس, وبقواعد الإحالة والإسناد, وقدرته على تمييز سياق المقطع المقروء وظرفه, وعلى فهم التعابير البيانية, والصّيغ الأدبية المطروقة([٣٨٧]).
[٣٨٥] النّص الأدبيّ والمُتلقّي (بحث): ٥٤.
[٣٨٦] المرجع نفسه: ٥٥.
[٣٨٧] ينظر: نظريّات القراءة والتّأويل الأدبيّ وقضاياها: ٧٩. وينظر: تحوّلات النّص: ١١٧.