التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٩٣ - (٣-د) الفراغات والفجوات
روح الخطاب ومقتضيات التَّخاطب))([٢٢٠]).
وعلى هذا فإنّ العمل الأدبيّ ((لا يُعنى بالتَّحديدات الدقيقة. بل يلجأ باستمرار إلى أُسلوب التَّعويض، أي إنّه يعوض (التفصيلات) بإشارات دالة في صياغاته اللّغويّة وطرائق تمثّل موضوعاته. ويأتي دور المُتلقّي بوساطة فعل الإدراك, وآلية الفهم ليقوم بعمليات الرّد والتَّعليق والتَّعويض وملء الفراغات))([٢٢١]), ممّا يدل على أنّ معنى النص يُبنى على((وفق قوانين تؤسس في أثناء عملية القراءة. وهذا يعني أنّه ليس هناك من (معنى) جاهز, وأنّ القارئ هو الذي يُخْرِج المعنى من خلال مستويينِ:
الأول: فراغات النّص وانقطاعاته وموقع اللاتحديد فيه, ممّا يثير القارئ ويحفِّزه على التَّفكير والتَّخيل لملئها, بِكَوْنِ النّص تخييلاً في المقام الأول,] في النّصوص الإبداعية على الأغلب [ ويغفل الكثير من (التفصيلات), ويعتمد نوعاً من الاقتصاد الكلاميّ, تاركاً استكمال هذه الإضافات لمبادرات القارئ وجهوده، على أساس المنظومة الفكريّة.
والثاني: رفض بعض ما يقدّمه النّص من معارف وحقائق. ]على وفق انسجام الأُفق وتلاؤمه واختلافه ونحو ذلك [))([٢٢٢]). وهذا الحديث كلّه, يتعلّق بالنّصوص الإبداعية من قصيدة, ورواية, وقصة, وأقصوصة.. إلخ.
[٢٢٠] الدلالة بين المقصدية والتأويل (بحث): ٩٢.
[٢٢١] نظرية التلقّي – أصول وتطبيقات -: ٢٦ - ٢٧.
[٢٢٢] التلقّي والتأويل - بيان سلطة القارئ في الأدب -: ١٠٣. وينظر: جماليات الأُسلوب - الصورة الفنية في الأدب العربي -: ٧ وما بعدها.